Legal Analysis of the violation of the Constitution in Budget 2018

The Lebanese Association for Taxpayers’ Rights (ALDIC) proposes hereafter a detailed legal analysis of the main violations of the Constitution as regards to the tax measures embodied in Budget 2018 and notably the Tax amnesty granted to tax evaders, offenders and defrauders.

التسوية الضريبية الشاملة للمكلفين المكتومين والمخالفين

 الواردة في المادة 25 من قانون موازنة 2018

تنص المادة 83 من الدستور على ما حرفيته: “كل سنة في بدء عقد تشرين الأول تقدم الحكومة لمجلس النواب موازنة شاملة نفقات الدولة ودخلها عن السنة القادمة ويقترع على الموازنة بنداً بنداً“. كما تضيف المادة 5 من قانون المحاسبة العمومية ما حرفيته: “قانون الموازنة هو النص المتضمن إقرار السلطة التشريعية لمشروع الموازنة. يحتوي هذا القانون على أحكام أساسية تقضي بتقدير النفقات والواردات، وإجازة الجباية، وفتح الإعتمادات اللازمة للإنفاق، وعلى أحكام خاصة تقتصر على ما له علاقة مباشرة بتنفيذ الموازنة“. ويُستفاد من هذين النصّين أنهما يحظران تضمين قانون الموازنة نصوص تشريعية أو قانونية أو تنظيمية لا تمت إلى الموازنة بصلة، أي أحكام وقوانين لا تتعلق مباشرة بتقدير الواردات والنفقات وإجازتها وتوازن الموازنة. وهي نصوص يقتضي تضمينها في قوانين مستقلة عن قانون الموازنة. وما ذلك إلا وجهاً من أوجه مبدأ وحدة الموازنة وتكريسه على أرض الواقع. وبالفعل، من الناحية المادية، ينطوي المبدأ الأخير المذكور على عدم جواز إدراج أحكام لا تتعلق بالتدفقات المالية للدولة في قانون الموازنة أو ما يعرف ب”les cavaliers budgétaires”. إن مخالفة هذه القاعدة يجعل قانون الموازنة قابل للطعن أمام المجلس الدستوري لإبطال الأحكام التي لا تتعلق مباشرة بتنفيذ الموازنة. ويضاف إلى ما تقدم أن المادة 25 من قانون الموازنة للعام 2018 فضلاً  عن مخالفتها الفاضحة للمبدأ الدستوري المذكور تبقى معرضة إضافةً للإبطال إضافةً كونها تطعن بمبدئي العدالة الضريبية والمساواة أمام الضريبة المنصوص عنهما في الدستور.

أولاً: لجهة وجوب تضمين الموازنة أحكام تتعلق مباشرة بتنفيذها:

درجت العادة على إدراج نصوص عديدة في قانون الموازنة يقتضي أن تكون موضوع قوانين مستقلة، وقد حاولت الحكومات بذلك الإستفادة من الضجيج الإعلامي الذي يرافق التصويت على الموازنة وتخمة المواد كما وعامل الظروف الضاغطة لتفادي ردود الفعل السلبية لدى المواطنين والنواب وتسهيل موافقتهم على هذه النصوص وإستيعابهم لها. وعليه، يبقى من الضروري توضيح ماهية الأحكام التي تتعلق مباشرةً بتنفيذ الموازنة ومن ثم إعطاء أمثلة عن بعض الأحكام المدرجة في قانون الموازنة للعام 2018 والتي لا تتعلق مباشرة بتنفيذ الموازنة (أي فرسان الموازنة).

  • الأحكام الجائز إدراجها في قوانين الموازنة اللبنانية.

يبدو جلياً أن المشترع اللبناني أراد بموجب عبارة “أحكام خاصة تقتصر على ما له علاقة مباشرة بتنفيذ الموازنة“، المذكورة بموجب المادة 5 من قانون المحاسبة العمومية، حصر طبيعة الأحكام التي يمكن إدراجها في قانون الموازنة. فحظّر بالتالي إدراج أية بنود لا تتعلق مباشرة بتنفيذ الموازنة كالأحكام الإقتصادية والإدارية التي لا علاقة لها بمالية الدولة؛ وذلك، دون أن يقتصر قانون الموازنة على تقدير النفقات والواردات وإجازة الجباية والإنفاق فقط. بحيث يمكن إدخال بعض المواضيع الضريبية بصورة إستثنائية ضمن ما يسميه مجلس شورى الدولة الفرنسي “القسم الإختياري والمشترك” للموازنة (أي مواد يتم إستصدارها عادة أيضاً عن طريق قوانين عادية) ومنها أحكام ضريبية متعلقة بكيفية تحديد مطرح الضريبة ونسبتها وكيفية إستيفائها وتحصيلها شرط أن لا يؤثر ذلك على توازن المالية العامة والموازنة.

وهذا ما هو غير متوفرّ في الحالة الحاضرة إذ أن موضوع التسوية الضريبية على الشكل المطروح في المادة 25 لا تمت إلى الموازنة بأي صلة وتضرب بالتوازن المالي.

وعليه، وعملاً بالمادة 83 من الدستور اللبناني التي ذكرت البنود والأحكام الواجب تضمينها في الموازنة، فإن كل بند ذات طبيعة أخرى يصار إلى إدراجه في قانون الموازنة يكون مخالف للمادة 83 من الدستور ويقتضي بالتالي الطعن به أمام المجلس الدستوري لكي يصار إلى إبطاله وذلك، خلال خمسة عشر يوماً تلي تاريخ نشر القانون في الجريدة الرسمية أو في إحدى وسائل النشر المعتمدة قانوناً.

  • أمثلة أخرى عن بعض الأحكام المدرجة في قانون الموازنة للعام 2018 والتي لا تتعلق مباشرة بتنفيذ الموازنة (أفرسان الموازنة).

من النافل التذكير بأن قانون للموازنة للعام 2018 يكتنفه، بالإضافة إلى المادة 25 العتيدة (التي هي بحدّ ذاته قانون)، الكثير من الأحكام الأخرى التي لا تتعلق مباشرة بتقدير الواردات والنفقات وإجازتها وتوازن الموازنة كما هو مفروض بموجب المادة الخامسة الآنفة الذكر من قانون المحاسبة العمومية. وهي نصوص يُفترض بحثها وتضمينها هي ايضاً في قوانين مستقلة عن قانون الموازنة إلا أنه تم حشرها هنا بهدف تمريرها تحت ضغط هاجس إقرار الموازنة ومنها على سبيل التعداد لا الحصر: الإيجازة لمؤسسة كهرباء لبنان ولشركات إمتيازات الكهرباء زيادة تعرفة مبيع الطاقة الكهربائية (المادة 31) تسوية مخالفات البناء (المادة 35) كما جميع ما تضمنه الفصل الرابع من مواد (من المادة 36 وصاعداً) وهي كلها ذات طابع إداري محط.

ثانياً: لجهة مخالفة مبدئي العدالة الضريبية والمساواة أمام الأعباء العامة.

تتضمن المادة الخامسة والعشرين التي من قانون موازنة العام 2018، الذي صادق عليه المجلس النيابي، وزراء وحولّه إلى مجلس النواب لدرسه وإقراره، سلة من الإجراءات الضريبية وغير الضريبية تسوية لأوضاع المكلفين بضريبة الدخل لغاية سنة 2016 بحيث يسوى وضع جميع المكتومين والمخالفين والمتهربين والمتقاعسين بصورة نهائية وشاملة؛ وتُبرأ، بالتالي، ذمتهم من أي مسؤولية أو ملاحقة لقاء قيمٍ زهيدةٍ لا تتناسب مع حجم المخالفات والتهرب المتعمد والإحتيال الموصوف. وهذا التدبير الذي أن يكون موضوع قانون مستقل ونقاش وطني، مدرج على سبع صفحات بشكل وصياغة مشابهين لما إعتمده المشرّع في المادة الحادية عشرة من القانون رقم 45/2017 (معالجة الإشغال غير القانوني للأملاك العامة البحرية) الذي أبطله المجلس الدستوري بموجب قراره رقم 5/2017 تاريخ 30/8/2017 بحيث أن المادة جاءت على عدة صفحات وتضمنت عدد من البنود ويشوبها الغموض “مما يفسح في المجال أمام تطبيقه بشكل إستنسابي وطرق ملتوية تسيء إلى العدالة والمساواة بين المواطنين”.

وعليه، وإن سلمنا أن هكذا إجراء يندرج ضمن سلّة شروط ومطالب دولية بتوسيع قاعدة المكلفين وتحسين حجم الواردات الضريبية، غير أنه يطعن بالعدالة الضريبية الأفقية ومبدأ المساواة أمام الضريبة المنصوص عنه في كل من الفقرة (ج) والمادة 7 من الدستور اللبناني (“المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل“).

وكما بات معلوماً، يُفسر هذا المبدأ من حيث أنه ينبغي إخضاع جميع المكلفين الذين هم في أوضاع مماثلة لنفس النظام الضريبي، بمعنى ان الضريبة التي تتناول حالات معينة يجب أن تشمل جميع الذين هم في هذا الوضع وإلا فإن التفريق بين هؤلاء في المعاملة لإفادة بعضهم أو التشديد مع بعضهم الآخر (كما هي الحال هنا بالنسبة للتسوية)، يكون باطلاً، وبحجة أولى تكون معاملة فرد منهم بصورة أشد أو أفضل من البقية باطلة أيضاً (يراجع بهذا الخصوص رأي هيئة التشريع والإستشارات لدى وزارة العدل بموجب الإستشارة رقم 97/ر/1955 تاريخ 14/4/1955). وقد سلك الإجتهاد الفرنسي هنا الإتجاه بقوله:

«(…) L’impôt crée pour atteindre une situation ou pour frapper certains faits doit être supporté par tous ceux qui possèdent cette situation ou qui accomplissent les faits en cause. Le régime de faveur accordé à certaines catégories de contribuables ou, au contraire, le traitement plus rigoureux qui leur serait réservé apparaîtrait certainement contraire à l’égalité devant l’impôt  (…) A fortiori, l’application d’un régime de faveur ou celle d’un traitement plus rigoureux, vis-à-vis d’un ou plusieurs individus nettement déterminés apparaît-elle comme une violation flagrante du principe de l’égalité devant l’impôt.» )Cons. D’Et. 8 sept. 1944, Rec. Cons. D’Et. p. 246(

كما وأكد المجلس الدستوري بدوره هذا المنحى في قراره الحديث رقم 5/2017 حيث جاء: “أن مبدأ المساواة لا يطبق إلا على من هم في أوضاع قانونية واحدة ومتشابهة أو متماثلة، وإن عاد للمشترع، بما يمتلكه من سلطة تقديرية، أن يميز بين المواطنين إذا كانوا في أوضاع قانونية مختلفة، أو في حال توافرت المصلحة العامة التي تبرر عدم المساواة، شرط أن يكون التمييز متوافقاً مع غاية القانون (…)”.

وبما أن أي من هذين الشرطين للإستثناء والتمييز غير متوفر في التسوية الشاملة المقترحة بدليل:

  • أن التسوية تشمل دون تمييز جميع فئات المكلفين الخاضعين للضريبة، الذين صرحوا عن أعمالهم، وكذلك الذين لم يصرحوا (المكتومين)؛ وبالتالي فهي تسوي بين الملتزم الذي تحمل وزر الأعباء الضريبية على مد السنين وغير الملتزم الذي وفرها على نفسه وتفلت من العقاب والمساءلة؛
  • أنها تطبق على جميع المكلفين، المسجلين وغير المسجلين، الملتزمين وغير الملتزمين، الذين هم مكلفين تحت البابين الثاني والثالث من قانون ضريبة الدخل (المرسوم الإشتراعي رقم 144 تاريخ 12/6/1959 وتعديلاته) وهم أساساً ملزمون بالتقيد بالموجبات المحاسبية والضريبية، بما فيها تأدية الضريبة عند تقديم التصاريح عن نتائج أعمالهم في المهل المحددة لهم؛
  • أن التذرّع بالظروف السياسية أو المصلحة العامة لجهة تكبير قاعدة المكلفين وتأمين إيرادات إضافية (وكذا) على غرار ما جرى إعتماده يوم تمت المصادقة على آخر قانون للتسوية رقم 384 تاريخ 14/12/2001 (مع العلم أن التسوية المذكورة قد وردت في حينه بموجب قانون خاص مستقل جرى درسه بتمعن وأقرّ بعد نقاش مستفيض ومشاورات حثيثة وذلك بخلاف المقترح الحاضر)؛ لم تعد تجدي نفعاً اليوم ولا تستقيم مع تبدل الظروف عن تلك التي كانت قائمة في حينه وسيما ذيول ظروف الحرب وتداعياتها كما وتعليق مهل مرور الزمن على أعمال التحقق الضريبي ناهيك عن مستويات التضخم وضعف الجهاز الإداري الإستقصائي في وزارة المالية في حينه.
  • أن مبدأ التسوية من أساسه وفي محصلة الأمر يعطي الذين لم يمتثلوا للقوانين والأنظمة أفضلية على الذين قاموا بتأدية ما عليهم من واجبات تجاه الخزينة.

لذلك،

فإن هذه التسوية تكون قد خالفت، لا محال، مبدأ المساواة أمام الضريبة المنصوص عنه في كل من الفقرة (ج) والمادة 7 من الدستور. وهو مبدأ يقيد على السواء السلطتين التشريعية والقضائية؛ ناهيك عن ما هو مترتب من ضرر على صورة ومصداقية الدولة وهيبتها. كما ويضرب فكرة المواطنية الضريبية إذ لا يجوز تشجيع المخالفين وإبراء ذمتهم على حساب من كان ملتزماً بموجباته القانونية والوطنية إيماناً منه بأن تسديد الضرائب والرسوم يؤول بالنتيجة إلى الأمة جمعاء لتمويل حاجاتها وإعادة توزيع الثروة وتحسين أوضاع أفرادها.