Land Policy Dialogues_Final Synthesis Report_Arabic -2 - May 2022

Legal Analysis of the Draft Budget Bill 2022

ملاحظات أولية مبدئيــــة

على البنود الضريبية القانونية الواردة في مشروع قانون موازنة العام 2022

أولاً: تقويم عام:

من يطلّع على مشروع قانون موازنة العام 2022 ويتمعّن في المضمون، يكتشف بما لا ريب فيه أن هذا المشروع بمثابة صورة مصغرّة وأمينة لوضع وواقع السلطة التنفيذية التي سوف تتبناه؛ أي عجزٍ وتخبط وتمنيات كما ومحاولات خجولة لإعادة توازن مفقود ورفد الخزينة بإيرادات باتت ملّحة لتجنب الإنهيار الكامل وزوال الدولة ومؤسساتها. ومما لا ريب فيه أن هذا المشروع، على غرار سابقه (أي مشروع موازنة 2021) المماثل إلى حد التطابق في الكثير من المواد بإستثناء الأرقام المعدّلة على هوى أسعار الصرف غير الثابتة، خالِ من أي رؤية إقتصادية وبرنامج إصلاحي فعلي ومدروس يعيد الثقة إلى المواطن والمستثمر ويبلسم جراح شعبٍ نازفٍ وتائه. وعليه، يتضمن مجموعة من التدايير الطارئة والجزئية وحوافز خجولة غير كافية ومعزولة عن أي حلّ شامل وبرنامج متكامل واضح المعالم للخروج من الأزمة المستفحلة؛ والأخطر: عدم القدرة على إحداث التغيير المنشود أو أقله المباشرة به كما وتقاعس في التنفيذ وتجنب أي تدبير من شأنه الإزعاج أو الإرباك أو المواجهة.

صحيح أن مشروع الموازنة للعام 2022 قد حاول إلى حدٍ ما مرعاة الظروف الصعبة السائدة وتجنب زيادة الضرائب في ظل ما يسود من حالة ركود وإنكماش وتضخم مفرط وقد حرص واضعيه على تأمين مساعدات إجتماعية بحدها الأدنى وبعض الحوافزالإستثمارية لجزب الرساميل الأجنبية بالرغم من التوقيت الخاطئ كونها لن تحقق النتائج المرجوة ولن تحدث صدمة إجابية تعيد الثقة والإطمئنان وذلك، بمعزلٍ عن خطة تعافي عادلة وموضوعية متوافق عليها. ولعله من الواجب التنبيه من التضليل وإظهار المستور بفعل زيادة الضرائب والرسوم حيث هو متاح وغير ظاهر للعيان أو قابل للإعتراض أو التزمر كزيادة الضرائب غير المباشرة والرسوم المتفرقة والتحكم بسعر الصرف والقيم التأجيرية والتخمينية دون إيجاد حلٍ مسبق لتعدد أسعار الصرف في السوق المحلي وتقلب العملة وتهاوي قيمتها.

بكل صراحة، كنا نأمل نقلة نوعية وإصلاح فعلي في المالية العامة من خلال موازنة شفافة وشاملة وعصرية سيما أن الظروف الإستثنائية الراهنة كانت تحتم موازنة إستثنائية جريئة وخلاقة لا موازنة شبيهة إلى حد التطابق مع سابقاتها. وطالما أن الحكومة موجودة لفترة وجيزة إنتقالية إلى حين إجراء الإنتخابات النيابية في الأشهر القليلة القادمة، كان الأجدى بها تحقيق خرق فعلي وإعداد موازنة عصرية إصلاحية ولو كلف الأمر رفضها ومعارضتها من قبل الشريحة الأكبر من النافذين كما والمتضررين سيما على المستوى الإداري أو الإقتصادي أو المصرفي أو الإحتكاري.

يفرض البحث في الموازنة وبالتالي في إصلاح المالية العامة، البحث مقدماً في مهام الدولة الأساسية. فعليها يقع واجب حماية الاقتصاد الوطني، وتأمين الحماية الإجتماعية، ونشر العلم والمعرفة، وزيادة الثروة وحسن توزيعها بشكل عادل. كذلك عليها إعادة الإعتبار لصدقيتها وثقة المواطنين والخارج بها. هذا الأمر يُكرّس بإصلاحات تشمل إجراءات طارئة وسريعة لخفض العجز وطمأنة الدائنين وتثبيت النقد ومكافحة الفقر المتفشّي وإعادة إطلاق العجلة الإقتصادية. ومن شروط ذلك، تأمين الواردات وترشيد الإنفاق عبر تحديد الحاجات الفعلية وقواعد وآليات الجباية والإنفاق، فضلاً عن المراقبة الفعالة. فالموازنة هي الأداة الأساسية للمالية العامة. هي وسيلة للتدخّل في الحياة الاقتصادية والاجتماعية بهدف تحقيق البرامج والوعود التي التزمتها السلطات السياسية. تدخّل كهذا يتم عادةً، من خلال فرض الضرائب أو الإعفاءات بحوافز و/أو بزيادة أو خفض الإنفاق العام بما يتلاءم مع الظروف والحاجات وضمن خطة مدروسة واضحة المعالم والأهداف.

عملياً، المطلوب اليوم قبل الغد، وبالتزامن مع تنفيذ أي برنامج إنقاذي، خفض تدريجي في نسبة العجز إلى الناتج المحلّي قبل تأمين توازن الموازنة على المدى المنظور والوصول إلى فائض أولي سريعاً، بالإضافة إلى تنفيذ رزمة إصلاحات هيكلية وبنيوية وقطاعية. وهذا يحتم أن يكون مجموع النشاط الاقتصادي والاجتماعي موجّهاً بصورة سليمة وشفافة من خلال الموازنة. لذا يتعين على أي موازنة، لهذه السنة أو للسنوات المقبلة، أن تكون وسيلة لتنفيذ خطة التنمية المستدامة.

هذا من جهة،

ومن جهة ثانية، ومثال على التناقضات توصي الفذلكة بتوسيع القاعدة الضريبية وزيادة معدّل الإمتثال وإصلاح النظام الضريبي لجعله أكثر عدالة، بينما تكتفي واقعاً ببعض التدابير والإجراءات السطحية دون إقتراح تدابير ناجعة ومفيدة مثال تعميم الرقم الضريبي وتطوير آليات التبليغ وتتبع العمليات ومكننة الإدارة ووضع الخوارزميات وآليات الحوسبة عن بعد لمعالجة البيانات الحسابيّة للمكلّفين من خلال واجهات الكترونيّة تسمح بكشف الثغرات وملاحقة المتهرّبين (artificial intelligence) والإنتقال من نظام الضرائب النوعية (scheduled taxes) – الذي يتيح للعديد من الأشخاص تفادي التصريح عن إيرادات مخفية ومستترة وغير ملحوظة في المنظومة – إلى نظام الضريبة الموحدة على الدخل؛ وذلك من خلال سلّةٍ من الإجراءات يتم إقتراحها وإعتمادها بموجب قوانين خاصة ومن شانها رفع الغطاء عن النافذين والمستفيدين. ناهيك عن تفعيل إجراءات تطبيق القانون رقم 55 تاريخ 27/10/201 لتبادل المعلومات الضريبية بشكل يتلاءم مع ما هو مطلوب من قبل المنتدى العالمي وفي المعاهدة المتعددة الأطراف (MAC)؛ بحيث تقوم الدولة ممثلة بوزارة المالية، من جهة، بطلب التبادل غب الطلب بالنسبة لحالات المشبوهة أو المشكوك منها. ومن جهة ثانية تطبيق ما تبقى من شروط وإلتزامات للوصول إلى المرحلة الثالثة من تقويم الإلتزام (Pier review) قبل النصف الأول من سنة 2022 ليتسنى تلقي المعلومات العائدة إلى المقيمين في لبنان عن طريق التبدل التلقائي للمعلومات (CRS).

وفي نفس الإطار الهادف إلى زيادة الواردة وتحقيق العدالة والفعالية الضريبيتين، كان يقتضي إقتراح تعديل وتطوير نظام الإعفاءات والحوافز الضريبية المعمول به راهناً وجعله أكثر عدلاً وفعالية. ومن هذا المنطلق إلغاء إعفاءات غير مجدية وغير عادلة على غرار الإعفاءت الممنوحة  لمصارف الاعمال ومصارف التسليف المتوسط والطويل الاجل كما وإعفاء مؤسسات الملاحة الجوية والبحرية. بالمقابل، إستحداث إعفاءات مؤقتة وخاصة تساعد على النمو و/أو التوظيف وذلك، في سياق سياسة ضريبية/إقتصادية/إجتماعية متكاملة ومتقدمة يتم تنفيذها على مراحل؛ كالصناعات التحويلية أو التجميعية أو الصناعات التكنولوجية والبرمجة المعلوماتية والمشاريع الصديقة للبيئة. كما ومن المقترح إقرار حوافز مالية وضريبية تحت الباب الثالث لبعض التوظيفات المالية في القطاعات المنتجة و/أو الواعدة لتحفيز النمو.

كما توصي الفذلكة في السياق عينه بإعفاء فوائد الودائع المصرفية الجديدة بالعملة الأجنبية (Fresh Cash)، ، التي يتم إيداعها خلال فترة خمس سنوات من تاريخ نشر القانون، من أية ضريبة على الفوائد أو سواها مما شملته المادة 51 من القانون رقم 497/2003 خلال فترة خمس سنوات وذلك دون تحديد أي موجب أو آلية للإستفادة منها عملياً وتوظيفها في مشاريع تجارية أو صناعية أو زراعية محلية لفترة معينة وضمن قيود خاصة يحددها قانون جديد للإستثمار و/أو قانون يضع قيود رسمية على التحاويل والسحوبات (Capital Control). مما يجعل من تلك التدابير مجرد طروحات غير مجدية وغير قابلة للتنفيذ.

وأخيراً وليس آخراً، تقتضي الإضاءة على عجز الموازنة المرتقب البالغ ما مجموعه ما يزيد عن 10 آلاف مليار ليرة لبنانية في حال لم يصار إلى إضافة سلفة الخزينة المخصصة لمؤسسة كهرباء لبنان، أي ما نسبته 20,77 % وذلك دون إحتساب كل من سلفة الخزينة المخصصة لمؤسسة كهرباء لبنان في حال تم إعطائها والفوائد على سندات الخزينة بالعملة الأجنبية بعد التوقف عن سداد الدين؛ مما يعني أن هذا العجز سوف يتم تمويله إما عن طريق إستحداث إيرادات جديدة وبالتالي ضرائب ورسوم إضافية تفرض على كهل المواطن وتعيق الإستثمار والنمو أو عن طريق سلفات وتمويل من مصرف لبنان من الإحتياطي القانوني وبالتالي مما تبقى من ودائع المودعين أو عن طريق طبع العملة وزيادة الكتلة النقدية البالغة 50 ترليون تقريباً…مما قد يفاقم التضخم وإنهيار العملة وزيادة الأسعار وإفقار المواطتنين أكثر فأكثر.

ثانياً: في تفصيل بعض المواد:

  • تقسيط الضرائب والرسوم المتوجبة على المكلفين عن سنوات 2020 وما قبل لمدة تصل إلى ثلاث سنوات مع فائدة سنوية متحركة كما وإجراء تسويات على التكاليف غير المسددة ومنح وتحديد أسس تسوية الغرامات وتمديد مهل (المواد 19 إلى 22 والمادة 55 والمادة 92):

بالرغم من أحقية وملاءمة وضرورة هذه التدابير في الكثير من الحالات وبالنسبة للشريحة الأكبر من المكلفين نظراً للظروف السائدة والتدهور الحاصل، إلا أنه يقتضي التمييز هنا بين المستحقين من جهة والمستفيدين من تلك الظروف من جهة أخرى بحيث يقتضي إستثناء بعض القطاعات التي إستفادت، دون غيرها، من الظروف الإستثنائية والعصيبة التي ألمت بالبلاد على غرار إنتشار وباء كورونا ونتائجه والأزمة المالية وتدهور سعر الصرف والتضخم وإنفجار مرفأ بيروت وتدني العبء الضريبي (وإلخ.) ومنها على سبيل الذكر والتقدير ليس إلا، القطاع الطبي (التجهيزات) والأدوية والصيرفة والزجاج والنوافذ (ألمنيوم) والجدران والخشب والسوبرماركات وسواها من المهن والأعمال والقطاعات. وقد يدعي البعض أن تدبير كهذا قد يطعن في مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل المنصوص عنه في الدستور (الفقرة (ج) والمادة 7).

غير أن المبادئ الضريبية والعرف والإجتهاد كما والقوانين قد كرسوا أحقية التمييز والتمايز في حالات خاصة لأسباب إقتصادية أو إجتماعية أو إستراتجية من خلال الإعفاءات والحوافز الضريبية التي تشكل تمييزاً إيجابياً (Discrimination positive) معترف به.

هذا، ويتعين إعادة النظر في مسألة تمديد مهل تسديد رسوم وتسوية غرامات وإستفادة من حسومات وإعفاءات مترتبة على إشغال الأملاك العامة (المادة 92) للأسباب السابق ذكرها ولعدم فتح المجال لتكرار المخالفات بحجة الإستفادة الدورية من إعفاءات وتخفيضات؛ وبالتالي الإفلات من العقاب وعدم الإتعاظ وحرمان الدولة من حقوقها ومواردها. كما ويقتضي أيضاً بالنسبة لما هو ملحوظ في المادة 19 من مشروع قانون موازنة 2022، بالنسبة لإستثناء الفوائد المنصوص عنها في المادة 51 من القانون رقم 497/2003 وتعديلاتها من أحكامها وبالتالي من إمكانية الإستفادة من التقسيط، إستثناء أيضاً الضريبة المترتبة على دخل رؤوس الاموال المنقولة المتأتية من الاسهم والسندات المالية الاجنبية والإستثمارات في الخارج (المواد 77 إلى 82 من قانون ضريبة الدخل أي المرسوم الإشتراعي رقم 144 تاريخ 12/6/1959 مع تعديلاته) من هذا التدبير (أي من إمكانية التقسيط)، كما وجميع وسائر الرسوم والضرائب المتأتية من البيوعات العقارية وما شاكلها.

  • تدوير العجز(المادة 24) ومنح إعفاءات ضريبية لبعض الشركات والمؤسسات والأشخاص لأهداف تحفيزية وإنمائية وإستثمارية وللتعويض عن خسائر(المواد 25 و26 و54 و71 و73 و94 إلى 96):

إن الظروف المستجدة منذ سنتين ونيف وما سوف يتبعها من تردي إضافي في الأوضاع وظروف العمل والإستثمار قد تحتم إستمرار الأزمة وتستتبع عدم تحقيق أي ربح أو ربحٍ زهيد خلال السنوات الثلاث أو الأربعة القادمة مما يحول دون فعالية هكذا إجراء أو الإستفادة منه فعلياً. وبالتالي، كان من الأجدى نظراً للظروف الإستثنائية الراهنة تعديل أحكام المادة 16 من قانون ضريبة الدخل التي تجيز بنقل العجز لمدة ثلاث سنوات إضافية ليصبح لمدة ست سنوات أو حتى ثماني سنوات (كما كانت الحال بعيد الحرب الأهلية في بداية التسعينات من القرن الماضي وليس سنة كما هو مقترح) لأنه من حق المكلف أن يسترجع الخسائر التي لحقت به قبل المباشرة بتسديد الضرائب.

 هذا من جهة،

ومن جهة ثانية متممة، يقتضي، كما أسلفنا ذكرة في الجزء الأول من الملاحظات الحاضرة، تعديل وتطوير نظام الإعفاءات والحوافز الضريبية المعمول به راهناً وجعله أكثر عدلاً وفعالية. ومن هذا المنطلق إلغاء إعفاءات غير مجدية وغير عادلة على غرار الإعفاءت البالية الممنوحة منذ أكثر من نصف قرن لبعض القطاعات غير المنتجة والهيئات. بالمقابل، يتم إستحداث إعفاءات مؤقتة وخاصة لتشجيع الأشخاص الطبيعيين والمعنويين لجهة المضي قدماً في بعض المشاريع الواعدة والحيوية التي تساعد على النمو و/أو التوظيف وذلك، في سياق سياسة ضريبية/إقتصادية/إجتماعية متكاملة ومتقدمة يتم تنفيذها على مراحل؛ كالصناعات التحويلية أو التجميعية أو العطور والتصميم أو الصناعات التكنولوجية والبرمجة المعلوماتية والمشاريع الصديقة للبيئة والطاقة المتجددة وغيرها مما هو ملحوظ في الدراسات المقرّة من قبل الحكومات السابقة.

 كما ومن المقترح إقرار حوافز مالية وضريبية تحت الباب الثالث لبعض التوظيفات المالية في القطاعات المنتجة و/أو الواعدة لتحفيز النمو. ومن ضمن الإعفاءات المجدية والمفيدة التي تساعد المؤسسات الصناعية والتجارية على تخطي الظروف الصعبة الراهنة، أيضاً: (أ) السماح بتكوين مؤونة لتدني قيمة مخزون البضاعة وإجازة تنزيل قيمة البضاعة الهالكة بصورة نهائية من الأرباح؛ و(ب) القبول بمؤونات خاصة لمواجهة “زيادة الأسعار المرتقبة” أو “مواجهة مخاطر محدقة”؛ مما من شانه أن يساعد العديد من القطاعات الإقتصادية الأساسية و/أو الواعدة على الإستمرار وتخطي الظروف الصعبة التي تواجهها؛ (ج) السماح لجميع المكلفين بضريبة الدخل الخاضعين للربح الحقيقي بإدّخار مؤونات لمواجهة خسائر الديون غير المسددة وذلك قبل صدور حكم إفلاس على المدين (أسوة بالمصارف والمؤسسات المالية)؛ وفي نفس السياق، (د) القبول بمؤونات خاصة لمواجهة “زيادة الأسعار” أو “مواجهة مخاطر محدقة. ومن هذا القبيل يتعين ربط الإستفادة من الإعفاء الملحوظ في المادة 96 من مشروع قانون الموازنة لجهة إعفاء فوائد الودائع المصرفية الجديدة بالعملة الأجنبية (Fresh Cash) – التي يتم إيداعها خلال فترة خمس سنوات من تاريخ نشر القانون، من أية ضريبة على الفوائد أو سواها مما شملته المادة 51 من القانون رقم 497/2003 خلال فترة خمس سنوات – بآلية للإستفادة منها عملياً بالنسبة للنمو المستدام والمتوازن والإقتصاد المنتج؛ وبالتالي توظيفها في مشاريع تجارية أو صناعية أو زراعية محلية لفترة معينة وضمن قيود خاصة يحددها قانون جديد للإستثمار و/أو قانون يضع قيود رسمية على التحاويل والسحوبات (Capital Control).

ومن جهة ثالثة وأخيرة وتحفيزاً إضافياً للإيرادات المستدامة والإلتزام الضريبي، يقتضي إقرار تسوية عامة وشاملة بالنسبة لجميع إيرادات الأسهم والسندات المالية الأجنبية وفوائد حسابات الإدخار التي تؤول إلى المقيمين في لبنان وذلك، بمعزل عن أي تسوية أخرى مخالفة للمبادئ الدستورية وقرار المجلس الدستورية رقم 2/2018؛ على أن تكون مشروطة بأحد الخيارين: (i) إما إعادت جميع الرساميل إلى لبنان والإمتناع عن تحويلها من جديد إلى الخارج سحابة خمس سنوات و/أو توظيفها في إستثمارات وقطاعات منتجة يتم تحديدها بمرسوم صادرعن مجلس الوزاء؛ (ii) إما تسديد على سبيل التسوية نسبة ضرائب (10 أو 15%) على كامل الذمم المالية الخارجية (رأس المال) ولمرة واحدة بالنسبة للمرحلة السابقة. على أن يبادر المستفيدون من هذه التسوية بعدها إلى تنفيذ موجباتهم عملاً بأحكام المواد 77 وما يليها من قانون ضريبة الدخل؛ مما يجنب التكليف بالضريبة وغراماتي التحقق والتحصيل على خمس أو سبع سنوات (للمكتومين) إلى الوراء.

  • تعديل نسب وقيم التنزيلات العائلية وشطور التكليف التصاعدية بالنسبة للضرائب على الدخل (باب أول وباب ثاني) تماشياً مع الظروف المستجدة وتدهور سعر العملة والقوة الشرائية كما والتضخم (المواد 27 و28 و33 و34):

بالرغم من صوابية الإجراء وضروراته القصوة على كافة الصعد إلا أن هذا الإجراء يبقى سطحياً وغير ذي تأثير في الظروف الراهنة من التضخم المفرط وعدم الإستقرار؛ وبالتالي كان يقتضي إجراء إصلاح جزري في هذا الميدان وإستبدال نظام التزيلات الحالي القديم وغير الفعّال وغير العادل بنظام جديد يعتمد على النصاب العائلي (Quotient familial) وهو نظام يهدف إلى تخفيف الضرائب على الإيراد تبعا للأعباء العائلة الفعلية.

بالفعل، بات من المعروف والمسلم به أن الضريبة قد أصبحت تفرض على المكلفين بصفتهم أعضاء متضامنين في منظمة سياسية هي الدولة؛ وبذلك، عليهم ان يؤدوها بالنسبة لقدرتهم المالية. وقد تطور مفهوم المساواة الضريبية إلى ما يدعى بـ”تشخيص الضريبة” أي وفقاً لأوضاع المكلف الشخصية والعائلية. ولذا، لم يعد يعتاد بالمساواة الرياضية (أي النسبية والتصاعدية في التكليف) بل إلى المساواة الشخصية. وإن الشكل الأول لهذا التشخيص هو بأن نأخذ بعين الإعتبار أعباء المكلف العائلية الفعلية وليس تطبيق بدل حسم مقطوع شامل ووحيد لجميع المكلفين وأفراد عائلتهم كما هي الحال اليوم بموجب في المادة 31 من قانون ضريبة الدخل ودون الأخذ في الإعتبار حجم دخل كل مكلف وقدراته المالية وأعبائه العائلية. لذا، فإنه من المستحسن إعتماد ما يسمى بال “Quotient familial”  (بحيث يتم إجراء تخفيضات تبعاً للوضع العائلي وبعد تطبيق الضريبة على أساس العائلة أو الأسرة (par foyer) لتخفيف العبء الضريبي المترتب عن هكذا إجراء على غرار ما هو معمول به في فرنسا مثلاً لأن الجزء من الدخل الذي يخصصه رب العائلة لنفقاته الضرورية أكثر من الجزء الذي يخصصه العازب من أجل ذلك. ويتجلى ذلك عملياً عن طريق تقسيم دخل الأسرة الإجمالي (الزوج والزوجة) إلى حصص بحسب عدد الأعضاء، بما في ذلك الأولاد، وإعطاء هؤلاء وفقاً للحال سواء حصة أو نصف حصة.

ومن ثم يقسم الدخل على عدد الحصص وتكلف النتيجة بالضريبة التصاعدية ويضرب ناتج الضريبة المتأتي من تطبيق النسبة التصاعدية عليه بعدد الحصص  للوصول إلى الضريبة الواجب تسديدها عن الأثرة؛ وشرط أن لا يتجاوز عدد الحصص الإجمالية الممنوحة عن الأولاد حد معين يحدده المشرّع.

 كما أن إعفاء الحد الأدنى الضروري للعيش يدخل في سياق الأفكار نفسها، إذ أنه أصبح من المتعارف عليه أن في نفقات كل إنسان جزءاً أولياً يخصص لسد الحاجات الأولية الضرورية للعيش (مثال الغذاء، والكساء، والتدفئة، والسكن، وإلخ …) وأنه يقتضي إعفاء هذا الجزء من الضريبة.

 

  • الإجراءات الآيلة إلى تحسين وتفعيل الإلتزام الضريبي كما وتحفيز العدالة الضريبية (المواد 29 و41 و42 و43 و47 و65 و73 و119).

 

لقد تضمن مشروع قانون موازنة سنة 2022 في العديد من مواده تدابير آيلة إلى تفعيل الإلتزام الضريبي مثال التصريح وإقتطاع الضريبة عن غير المقيمين والحؤول دون إمكانية إستعمال الشركات العقارية أو الأوف شور لتجنب عبء الضرائب كما وإشتراط موافقة الإدارة الضريبية على عدد من المعاملات العقارية قبل تنفيذها أو الإلزام بالتصريح رغم الإستفادة من إعفاءات دائمة وإشراك البلديات في عمليات المسح والإستقصاء.

بالرغم من إجابية وأهمية هذه التدابير إلا أنها غير كافية وغير مجدية وفعّالة في غياب خطة تشريعية وتنظيمية متكاملة وورشة إصلاح داخلية وسيما بالنسبة لمكافحة الفساد والمحسوبيات والمحميات ناهيك عن الإلتباس واللغط وتضارب النصوص في بعض الحالات مثال ما تضمنته المادة 29 من تدابير. بالفعل فقد نصت هذه المادة المعدّلة للمادة 43 من قانون ضريبة الدخل أنه ” على من يدفع في سياق ممارسة نشاطه أموالاً خاضعةً للتكليف وفقاً للمادة 41 أن يصرح فصلياً عن هذه الاموال ويسدد الضريبة ضمن مهلة 15 يوماً من نهاية كل فصل بعد أن يكون قد إقتطع منها الضريبة المحسوبة على اساس المادة 42“. ولطالما جاء إقتراح تعديل تلك المادة كان بالحري التوفيق بينها وبين المرسوم رقم 3692 تاريخ 22/6/2016 الذي حدد دقائق تطبيق أحكام المواد 41 و 42 و 43 (ضريبة غير المقيمين) من المرسوم الإشتراعي رقم 144 تاريخ 12/6/1959 وتعديلاته (قانون ضريبة الدخل) لا بل الإستفادة من أحكامه لتطوير وتوضيح مواد القانون المذكور. وقد هدف المرسوم الآنف الذكر إلى تنظيم وتوضيح الأحكام المطبقة على الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الذين ليس لهم في لبنان محل لمزاولة المهنة، عندما يتقاضون من مكلف مقيم في لبنان مبالغ عن أعمال خاضعة لضريبة الدخل أو عندما يجنون بأنفسهم في لبنان أرباحاً أو إيرادات وسيما لجهة تعريف وتثبيت عبارتي “بصورة معتادة ومتكررة” و”محل لمزاولة المهنة” للتمييز فيما بين غير المقيمين فعلياً من جهة  والأشخاص المقيمين في لبنان والذين ليس لديهم مركز عمل ثابت وهم غير مسجلين لدى وزارة المالية من جهة أخرى؛ بحيث يصار إلى تسهيل كشف عمليات الإخفاء والتهرب وتوسيع وعاء المكلفين ومطرح الضريبة. ومن أهم ما تضمنه هذا المرسوم على الإطلاق، إلزام المكلفين الذين يشترون أموالاً أو خدمات من أشخاص مقيمين في لبنان وغير مسجلين لدى وزارة المالية، تزويد الإدارة الضريبية بمعلومات عن أسماء هؤلاء الأشخاص وعناوينهم التفصيلية فصلياً من خلال عشرين يوم من إنتهاء الفصل.

هذا، وبما أن تأمين موارد ضريبية عن طريق تفعيل الإلتزام الضريبي ومكافحة التهرب والتهريب بشتى الوسائل المتاحة يبقى الأساس مع تعذّر فرض أو زيادة ضرائب في الوقت الراهن إلا إذا كان ذلك ضروراً ومجدياً ومبرراً وغير مضرّ ولا يؤدي إلى نتائج عكسية، كان من المفيد (أو بالأحرى يتعيّن بموجب قوانين خاصة و/أو لاحقة) إقتراح تدابير عملية ومتطورة لتفعيل الإلتزام وتحسين الجباية ومنها:

  • تعميم الرقم الضريبي الموحد لجميع المواطنين والمقيمين الأجانب على الأرض اللبنانية وربطه برقم الهوية أو جواز السفر أو الإقامة (للأجنبي المقيم)؛
  • تعميم موجب تعبئة التصريح ليشمل أكبر عدد من المكلفين حتى المعفيين ذات الدخل المحدود؛
  • التصريح الشامل عن الأصول والإيرادات في الداخل والخارج؛
  • فرض موجب التصريح عن النفقات لتتبع العمليات وتحليل وضع المكلفين بما يسمح بكشف المكلفين المتحايلين و/أو المكتومين؛
  • تطبيق قواعد الحكومة الرقمية (e-government) لتسريع المعاملات وتبسيطها وتفادي الرشوة والفساد؛
  • وضع الخوارزميات وآليات الحوسبة عن بعد لمعالجة البيانات الحسابيّة للمكلّفين من خلال واجهات الكترونيّة تسمح بكشف الثغرات وملاحقة المتهرّبين (artificial intelligence)؛
  • إستعمال آلية الName and Shame التي أظهرت فاعليتها في العديد من البلدان؛
  • إعتماد نظام وتكنولوجيا قواعد البيانات المتسلسلة (Blockchain) لخفض إمكانيات التستر والتهرب وتعزيز الشفافية؛ بحيث يتم ربط الحواسيب فيما بينها مع قاعدة إحصائية متلازمة؛
  • إنشاء رابط إلكتروني بين وزارة المالية وسائر الإدارات.
  • الإنتقال من نظام الضرائب النوعية (scheduled taxes) – الذي يتيح للعديد من الأشخاص تفادي التصريح عن إيرادات مخفية ومستترة وغير ملحوظة في المنظومة – إلى نظام الضريبة الموحدة على الدخل؛ وذلك من خلال سلّةٍ من الإجراءات يتم إقتراحها وإعتمادها بموجب قوانين خاصة.
  • اعتماد عملية تقييم إداء ومحاسبة سريعة للمراقبين لتفادي التكاليف الإعتباطية والمجحفة.
  • إزالة الغموض والإلتباس في النصوص لتفادي التفسير التوسعي (interpretation extensive) والإستنسابي (discretionary).
  • إكمال الإجراءات المحددة في قانون الموازنة رقم 144 تاريخ 31/7/2019 بالنسبة للمسح الميداني الذي تجريه البلديات للمؤسسات التجارية والصناعية والتجارية الواقعة في نطاقها والمرخص لها وإفادة وزارة المالية بأسماء من هم مسجلين وغير مسجلين لدى وزارة المالية بإعتماد آلية عملية لذلك وتحفيز مالي للبلديات (بحيث يخصص لها نسبة من المبالغ المحصلة من المخالفين و/أو المتهربين) بالإضافة إلى تدابير وإجراءات لمعاقبة المخلّين أو المتقاعسين …لا الإكتفاء بإلزام البلديات (التي تشكل سلطات محلية منتخبة مع مهام معينة) بموجبات هي ليست بعهدتها أو من مسؤوليتها دون مقابل.

وعليه، وريثما يتم تغيير نظام الضرائب النونعية وإستبداله بالضريبة الموحدة على الدخل، الإبقاء مرحلياً، على آلية تحصيل الضرائب عند المنبع (Withholding Tax System) نظراً لفعالية التحصيل؛ وبالتالي الإكتفاء في المرحلة التمهيدية بتعديل المادة 53 من قانون ضريبة الدخل وتوسيع نطاقها لكي تشمل الإيرادات المتأتية من الضرائب النوعية الأخرى الخاضعة للإقتطاع لدى المنبع أو التي لها نظام تصريحي خاص (ضريبة الأملاك المبنية والضريبة الجديدة على أرباح التحسين العقارية.

  • الإجراءات والإعفاءات والتدابير التحفيزية الخاصة بالأجراء وسوق العمل (المواد 37 إلى 39):

إن هذه الإجراءات مرحب بها وجديرة بالتقدير والإشادة كونها تراعي الظروف الخاصة المأساوية المستجدة والصعوبات التي يواجهها فريقا الإنتاج من أصحاب عمل وأجراء كما والحالات غير الملحوظة في القوانين والأنظمة المرعية الإجراء.

هذا، ومن المفيد الإضاءة في المقابل على أن المشروع تنقصه الإجراءات الواضحة لمكافحة البطالة والحدّ من الهجرة وتحفيز النمو كونه شبه خالٍ من أي مخطط تنظيمي أو برنامج مدروس ومنسق ومتكامل يطمح إلى إجراء نقلة نوعية على هذا الصعيد ما عدا بعض الحوافز النادرة والتي تم تكرير معظمها عن موازنات سابقة ولم تأتي بنتيجة كونها أقرّت بمعزلٍ عن أي تدباير وإجراءات أخرى موازية وملازمة..

  • تعديل الفقرة الأولى من المادة 51 من القانون رقم 497/2003 وتعديلاته (المادة 40):

تماشياً مع دعوات الحكومة وواضعي مشروع قانون الموازنة لجهة إصلاح النظام الضريبي لجعله أكثر عدالةً، وإن كان ذلك غير مفيد في الظروف الراهنة ومردوديته محدودة، كان من الأجدى هنا إعتماد الشطور التصاعدية في معدل الضريبة على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة (بما في ذلك فوائد حسابات التوفير كما وإرادات رؤوس الأموال المنقولة الأخرى) وإعفاء الحسابات المصرفية التي لا يتجاوز مجموعها حدّ معين كما وتلك العائدة للمسنّين المتقاعدين غير المستفيدين من معاشٍ تقاعدي كما والأشخاص المقعدين دون رعاية بحدود معينة يصار إلى دراستها على ضوء وقعها الإقتصادي والإجتماعي. على أن يترافق هذا الإجراء، مع قيام كل مصرف أو مؤسسة مالية عند التطبيق بدمج الحسابات العائدة للمودع في كل فروعه – إما إفرادياً أو بالإشتراك مع سواه وطبقاً للنسب التي تعود إليه فعلاً – فيما بينها وتطبيق الضريبة التصاعدية على أساسه. ويعتبر الزوج والزوجة والأولاد القاصرين أو الذين هم على عاتقهما بمثابة الشخص الواحد.

  • إجراء إعادة تقييم إستثنائية للأصول الثابتة للمكلفين بضريبة الدخل وللعقارات المشمولة بأحكام البند ج من ثالثاً من المادة 45 من المرسوم الإشتراعي رقم 144 تاريخ 12/6/1959 (المادة 30 من المشروع):

هذا التدبير الآيل إلى إعادة تقييم استثنائية لعناصر الأصول الثابتة لتصحيح آثار التضخم النقدي وإنهيار العملة الوطنية وإنخفاض القيمة التي لحقت بالعقارات بفعل الأزمة المستفحلة مرحب به سيما وأنه يسمح بإعادة تخمين العقار بقيمته الفعلية للإستفادة من إستهلاكات جديدة وتصغير هامش التحسين والربح في حال التفرغ والبيع بإخضاع ربح التحسين الناتج عن إعادة التقييم هذه لضريبة مخفضة بواقع 5% أو 3% كحد أقصى وفقاً للحال.

  • التعديلات والزيادات والإعفاءات المقترحة بالنسبة لقانون رسم الطابع المالي (المرسوم الإشتراعي رقم 67 تاريخ 5/8/1967) كما والزيادة الحاصلة على الرسوم الأخرى (المواد 50 إلى 57 والمواد 78 و81 ومن 84 إلى 93 كما والمواد 104 إلى 106):

مع الترحيب بالتعديلات الحاصلة لجهة تسهيل إستفاء الرسوم وسيما إعتماد الطوابع المالية الإلكترونية (e-stamps) بالنسبة لتأدية رسم الطابع المالي وبالرغم من جزئية الإصلاح والتطوير بحيث كان يقتضي تسهيل عمليات الأتمتة (Automation) التي تتوسع المؤسسات باعتمادها في عصر الكومبيوتر، فأقل ما يمكن قوله أن هذه التعديلات تندرج في الملاحظة العامة الآيلة إلى التحذير من الإستسهال في فرض ضرائب غير مباشرة تعمق الهوة مع الضرائب المباشرة وتطعن بالعدالة والمساواة الضريبيتين. كما أنه كان يقتضي أن تترافق مع إجراءات وتعديلات ضرورية أخرى سبق لمشارع قوانين الموازنة السابقة أن لحطتها؛ مع العلم أنه من الأجدى إجراء تلك التعديلات بموجب قوانين خاصة لتفادي الوقوع في علّة ما يعرف بفرسان الموازنة (“les cavaliers budgétaires”)؛ أي مبدأ التخصص الذي يعني عدم تضمين الموازنة نصوص تشريعية لا تمت إلى الموازنة بصلة، بما معناه أحكام وقوانين لا تتعلق مباشرة بتنفيذ الموازنة، كون قانون الموازنة يشكل وحدة كاملة منسجمة. مع التشديد أخيراً أنه يبقى من الضروري أيضاً إجراء مقاربة مستقبلية علمية وموضوعية لمسألة الرسوم لكي لا تكون عائقاً للإستثمار أو لحركة الإقتصاد ومصالح المواطنين.

  • تعديل بعض أحكام المرسوم الإشتراعي رقم 146 تاريخ 12/6/1959 المتعلق بفرض رسم انتقال على الأموال المنقولة وغير المنقولة (المواد 60 لغاية 64):

رغم أهمية وضرورة هذه التدابير لجهة تحديث الأرقام والشطور والقيم بعد تدهور سعر الصرف والتضخم الحاصل، إلا أن هذا الموضوع كان يستأهل إصلاح جزري بموجب قانون مستقل لكي يتلاءم مع الأهداف والخطط الاقتصادية والإجتماعية المرجوة بحيث يُسمح بنقل ملكية جزء من الأصول تدريجياً ودون مقابل إلى الفروع والورثة الشرعيين دون تحميلهم عبء الرسم (الضريبة) ومنحهم إعفاءات مما يحفز إمكانية خلق فرص عمل للشباب وحثهم على البقاء في لبنان والإستثمار فيه. ولعلّ ضعف الإيراد المتأتي من هذه الضريبة في حسابات المالية العامة يفيد بأنه ولغاية تاريخه قد عجزت أو تغاضت أو منعت الإدارة الملاحقة والتحقق وسيما بسبب موانع السرية المصرفية المحلية، المتمثلة بالمادة 103 من قانون ضريبة الدخل المعطوفة على قانون السرية تاريخ 3/9/1956، كما والخارجية التي أضحت قاب قوسين من الإنقراض والإختفاء بفعل المنتدى العالمي للشفافية وتبادل المعلومات لغايات ضريبية (Global Forum). هذا، ويقتضي أيضاً إستحداث نظام قانوني ملائم للمؤسسة (fondation) لمساعدة لبنان على أن يصبح مركز إقليمي مالي جازب للمتمولين الأجانب والشركات ذات الإختصاص (family offices) نظراً للمكاسب الكثيرة التي يمكن تحقيقها إن على الصعيد المالي (ودائع وميزان المدفوعات) أو الإقتصادي (نموّ وتحريك القطاعين العقاري والسياحي).

  • تعديل بعض أحكام قانون ضريبة الأملاك المبنية تاريخ 17/9/1962 وتعديلاته كما وتعديل رسم الفراغ والإنشاءات والإفراز والمقاسمة والمبادلة (المواد 65 لغاية 73 والمادة 83):

إن التعديلات المزمع إدخالها على قانون ضريبة الأملاك المبنية لجهة تحديد مهلة قصوى للشغور بحيث تستحق الضريبة بعد إنقضاء المهلة وإن بقي البناء شاغراً، جديرة بالتقدير والتنويه هي أيضاً؛ وهي كفيلة بمعالجة موضوع السكن لحث المالكين على البيع أو التأجير وتحريك بالتالي السوق العقارية وإيجاد مسكن لمن هو بحاجة. إلا أنه كان يقتضي تطبيق ذلك أيضاً على الأملاك غير المبنية كالأراضي الشاغرة وغير المستصلحة في بعض المناطق لحث مالكيها على إستثمارها أو تأجيرها لغايات صناعية وزراعية تحفز النشاط الإقتصادي والنمو.

أما الأحكام المتعلقة بتعديل التقديرات المباشرة الخاضعة لضريبة الأملاك فضلاً عن تعديل رسم الفراغ والإنشاءات والإفراز والمقاسمة والمبادلة ففيها إجحافُ وتجاهل للقوانين والأنظمة وأبسط المبادئ الضريبية المكرسة. بيد أنه لا يجوز بالنسبة للقدير المباشر لضريبة الأملاك التكليف بالضريبة دون إيراد محقق فعلياً؛ سيما لجهة أن التكليف المقترح هنا مفروض على دخل وهمي غير مترتب وغير مستحق وغير مقبوض مما يفضي إلى أن الحدث المنشئ للتكليف غير متوفرة أو متحققة عناصره في الحالة الحاضرة حتى إذا ما إعتبرنا (وعن غير حق) أن المالك الذي يقطن مسكنه مستأجر من نفسه. وأكثر من ذلك، فإن هكذا إجراء من شأنه إحداث تعديل جوهري في الفلسفة الضريبية لجهة التمايز الحاصل بين الرسم والضريبة؛ كون الرسم، وبخلاف الضريبة، ليس له طابع إلزامي جبري لأن الإلزامية مرتبطة بإرادة المكلف ورغبته في الإستفادة من المنفعة المفروض عليها الرسم؛ بما معناه أن فرض الرسم مرتبط بتقديم خدمة مقابلة من قبل الجهة المكلفة (على غرار الرسم البلدي) وهذا ما هو غير متوفرّ في الحالة الراهنة بالنسبة لضريبة الأملاك المبنية التي تعتبر ضريبة نوعية على الدخل لا يقابلها تقديمات مباشرة أو منافع.

ومن هذا المنطلق، فإنه بات من المفيد والضروري أيضاً، مع مراعاة التنبيه من فرسان الموازنة، إجراء إصلاح جزري لضريبة الأملاك المبنية بتعديل القانون برمته من خلال التمييز بين الإيراد المتأتي من تأجير الأملاك من الغير من جهة، وضمه لسائر المداخيل الأخرى المكلفة بموجب نظام ضريبة الدخل (الضريبة الموحدة على الدخل)، وبين الرسم المترتب على حيازة العقار وإستعماله للسكن من قبل مالكه (taxe foncière) من جهة أخرى، الذي يؤول مردوده إلى السلطات المحلية لتنفيذ المشاريع وتحسين الخدمات.

  • الإستثناءات لموجب إستيفاء المقبوضات بالليرة اللبنانية (المادتين 35 و101):

إن هذا التدبير غير المندرج في سياق خطة كاملة ومتكاملة للتعافي وتدابير منسقة لحل مشكلة تنوع أسعار صرف العملة الوطنية وتدهور قيمتها السوقية، من شأنه، بتشريعه وإباحته الإستثناءات، زيادة الإلتباس والإستنسابية بدلاً من تنقية الأجواء والحؤول دون التجاوزات والتخفيض من دولرة الإقتصاد والإقتصاد الخفي الموازي (الأسود)، وسيما فيما يتعلق ببعض الضرائب والرسوم المستوفاة.

 

  • منح وزير المالية والوزراء المختصين صلاحيات (إستنسابية) مؤقتة لتعديل التنزيلات والشطور والنسب المتعلقة بالضرائب والرسوم (المادة 109):

هذا الإقتراح أقل ما يقال عنه أنه تعسفي ويتجاوز صلاحيات الوزير وحد السلطة بحيث يعود للمشرع وحده وإستثنائياً لمجلس الوزراء مجتمعاً (بشروط صارمة وظروف خاصة وخطرة) أمر تحديد أو تعديل الضرائب والرسوم وما هو ذات صلة بها وذلك، عملاً بأحكام المادتين 81 و82 من الدستور اللبناني ومبدأ السيادة الشعبية والديمقراطية التمثيلية. ناهيك عن فتح الباب للإستنساب والتجاوزات والكيدية (لا سمح الله).

كما يُلاحظ من جهة أخرى في العديد من مواد المشروع، بأن دقائق التطبيق متروكة لقرار (مجرد قرار) يصدر عن وزير المالية، وهذا يجافي ويخالف المنطق القانوني الصحيح بالنسبة لأمور كهذه بغاية الأهمية ويكتنفها أحياناً الغموض؛ مما يترك، والحال ما تقدم، للإدارة الضريبية (الوزير بالتحديد) حرية التصرف والتقرير الإستنسابي في مواضيع تُعتبر من صميم الركائز والمبادئ الضريبية وهي موضوع تفسير وتنظيم بموجب مراسيم سبق وصدرت بهذا الخصوص؛ وبالتالي، يفترض أن تكون هنا أيضاً من إختصاص السلطة التنفيذية مجتمعةً عملاً بمبدأ موازاة الصيغ والأصول المتعارف عليه والمكرس عرفاً وقانوناً (Parallélisme des formes et des compétences).

  • التدابير والأحكام الواردة ضمن الفصل الرابع – مواد متفرقة – (المواد 82 لغاية المادة 110):

إن العديد من المواد الواردة ضمن هذا الفصل كما وبعض المواد في الفصل الثالث (المواد 58 و59 و100 مثلاً) تندرج ضمن ما يُعرف بفرسان الموازنة “les cavaliers budgétaires”؛ أي مبدأ التخصص ضمن قواعد الموازنة الجوهرية الذي يعني عدم تضمين الموازنة نصوص تشريعية لا تمت إلى الموازنة بصلة، بما معناه أحكام وقوانين لا تتعلق مباشرة بتنفيذ الموازنة، كون قانون الموازنة يشكل وحدة كاملة منسجمة. وكما بات معروفاً فإن الحكومات اللبنانية المتعاقبة قد اعتادت خلال العقدين الماضيين إدراج نصوص عديدة في قانون الموازنة يقتضي أن تكون موضوع قوانين مستقلة، محاولةً بذلك الإستفادة من حجم البنود والإعتمادات التي تستوجب الدرس والنقاش كما والضجيج الإعلامي الذي يرافق التصويت على الموازنة لتفادي ردود الفعل السلبية لدى المواطنين والنواب وتسهيل موافقتهم على هذه النصوص وإستيعابهم لها…أي تمريرها خلسةً. هذا، وإذا ما إعتمدنا على نص المادة 83 من الدستور المعطوفة عليه المادة 5 من قانون المحاسبة العمومية التي تنص على أن: “قانون الموازنة هو النص المتضمن إقرار السلطة التشريعية لمشروع الموازنة. يحتوي هذا القانون على أحكام أساسية تقضي بتقدير النفقات والواردات، وإجازة الجباية، وفتح الإعتمادات اللازمة للإنفاق، وعلى أحكام خاصة تقتصر على ما له علاقة مباشرة بتنفيذ الموازنة“، يمكن الإستنتاج بأنه يُحظر تضمين قانون الموازنة نصوص تشريعية أو قانونية أو تنظيمية لا تمت إلى الموازنة بصلة، أي أحكام وقوانين لا تتعلق مباشرة بتقدير الواردات والنفقات وإجازتها وتوازن الموازنة. وهي نصوص يُفترض بحثها وتضمينها في قوانين مستقلة عن قانون الموازنة. وما ذلك إلا وجهاً من أوجه مبدأ وحدة الموازنة وتكريسه على أرض الواقع. وإن مخالفة هذه القاعدة وتجاهلها بصورة متعمدة يجعل قانون الموازنة قابلاً للطعن أمام المجلس الدستوري لإبطال الأحكام التي لا تتعلق مباشرةً بتنفيذ الموازنة. وللمجلس أحكام بهذا الخصوص بموجب قرارات عديدة.

  • التدابير الآيلة إلى التحكم بالودائع المصرفية وتثبيت الخسائر (المواد 115 و117 و132 و133):

لقد نصت المادة 115 من مشروع قانون الموازنة على أن “يُعتمد التوطين لدى المصارف بصورة إلزامية من أجل دفع رواتب المستخدمين في المؤسسات وسائر التعويضات والبدلات مهما كانت تسميتها في المؤسسات والشركات كافة، وكذلك تلك التي تدفع للمدراء وأعضاء مجالس الإدارة. ما لم يتعارض ذلك مع أي نصوص قانونية دولية (وكذا.)“. مما لا شك فيه أن هذا التدبير لو أتى في ظروف طبيعية لكان موضع تقدير وتنويه لكونه يندرج في ما يسمى الشمول المالي (Financial Inclusion) الذي من شأنه المساعدة على مكافحة الفساد الذي يستعمل القنوات غير الرسمية وذلك، من خلال تحفيز إجراءات العناية الواجبة (Due Diligence) وتحديد صاحب الحق الاقتصادي ومصدر الأموال مع مراقبة العمليات بشكل مستمر والتبليغ في حال نشأ شك حول قيام أحد العملاء بمحاولة تبييض أموال أو تمويل إرهاب. إلا أن التدبير هنا لا يمت إلى ما تقدم بصلة بل غايته التحكم بالكتلة النقدية وودائع المستخدمين وإلزامهم بالتقيد مكرهين بالتدابير الإستنسابية والمجحفة التي تتخذها المصارف بإيعاز أو تناغم مع مصرف لبنان والسلطات المختصة.

وهذا ما يتجلى أيضاً من خلال المادة 132 التي تميز بصورة رسمية ونهائية بين الودائع “القديمة” بالعملة الأجنبية أي التي سبق إيداعها تاريخ نشر قانون الموازنة وبين الودائع التي يتم إيداعها نقداً أو بالتحويلات المصرفية بعد هذا التاريخ والتي يتم سحبها وفقاً للطريقة التي أودعت فيها. ولا نخالنا نجهل أن هكذا تدبير هو تمهيدٌ وتحضيرٌ لعملية إعادة توزيع الخسائر الجاري العمل عليه على قدم وساق والذي سوف يتم تمريره على حساب المودع والمواطن في ما سوف يُعرّف بأكبر عملية نصب وإحتيال وإجحاف في التاريخ القديم والمعاصر. كما أن من شأن هكذا تدبير تضفي الشرعية القانونية للمصارف للإستمرار في حجز أموال الناس والإقتطاع منها على هوى مصالحهم مع إبراء ذمتها بالنسبة لجميع الدعاوى والقضايا والمراجعات المرفوعة ضدها من قبل عدد من المودعين في الداخل والخارج.  بمعنى آخر، فإن ما عجزت عن تحقيقه المنظومة السياسية المالية والجصول عليه بموجب آخر إقتراح قانون لوضع الضوابط على التحاويل المصرفية والسحوبات النقدية (Capital Control) سوف يؤمنه لها قانون الموازنة لسنة 2022 في حال تم إقراره تباعاً من قبل السل  طتين التنفيذية والتشريعية.

أما المادتين 117 و133 فتمهدان بالنسبة للأولى بتبديد مصالح ومداخيل الدولة المنتجة للتعويض عن الخسائر بدلاً من تطويرها وتطبيق الشفافية والحوكمة الرشيدة بخصوصها بهدف تخصيص إيراداتها لتحقيق فائضٌ أولي في الموازنة وتأمين نفقات إستثمارية (بنى تحتية، نقل مشترك، وإلخ.) وإجتماعية (طبابة، تعليم، تقاعد، ضمان بطالة، وكذا). أما الثانية فسوف تزيد سعر صرف إستنسابي على أسعار الصرف وتعمّق الأزمة والإنهيار بدلاً من حلّهما.

 

 

 

  • التعديلات المتعلقة بالقطاع العام (المواد 134 لغاية 137):

بدلاً من مقاربة ومعالجة موضوع بهذه الأهمية “بالتجزئة والمفرق”، كان حريٌّ بواضعي المشروع التريث وطرح المسألة ضمن مشروع إصلاحي متكامل لا يطال أشخاص وحالات معينة ويستثني أخرى بشكل يمس بالمساواة والعدالة ويحمل المتضررين إلى معارضة التدابير بمعزل عن صوابيتها وضرورة معالجة تلك الشوائب وترشيد الإنفاق.

وعليه، يقتضي الشروع في إصلاح شامل للقطاع العام مع معالجة موضوع المخالفات في التوظيف ونقل الفوائض من وزارات وإدارات لملء الشواغر وتحسين الإداء مع السهر على إعادة التأهيل عن طريق وزارة التنمية الإدارية وفرض العقوبات على المخالفين بصورة عادلة وجدية ومحاسبة وتدريبات دورية وسواها من الأمور التي طال إنتظارها وأصبحت ملحة للوصول إلى إدارة عصرية وحوكمة رشيدة.

ثالثاً: خلاصة وتوصية:

 بضوء كل ما تقدم وما يعتري مشروع القانون من شوائب وخلل بنيوي، بات من الضروري البحث في إصلاح المالية العامة الذي يفرض مقدماً البحث في مهام الدولة الأساسية من حيث حماية الاقتصاد الوطني وتأمين الحماية الإجتماعية ونشر العلم والمعرف وزيادة الثروة وحسن توزيعها بشكل عادل. وهذا كله بالطبع يشترط تأمين الواردات ومعرفة ما هي حاجات الدولة الفعلية إلى المال وكيفية جبايته وإنفاقه وطبقاً لأية قواعد وضمن أية شروط وعملاً بأية آليات للمراقبة الفعّالة. وعليه، بات ملحا اليوم التفكير جديا والسعي الدؤوب للإنتقال من موازنة البنود، التي ما زال النظام اللبناني يعتمدها، إلى موازنة البرامج والإداء من خلال القانون التنظيمي (الموجود مشروعه في أدراج مجلس النواب منذ ما يقارب العقدين) الذي يعتمد تقسيم وظائفي حسب المهام التي تندرج ضمنها البرامج  للوصول إلى إحلال وتكريس مبدأ الصدقية وحسن الإداء على عمليتي إعداد وتنفيذ الموازنة فضلاً عن موجب النتيجة والمساءلة. وهذا ما من شأنه أن يضفي على عملية التصويت الذي يجريها البرلمان على الموزانة معنى سياسي حقيقي أي مراقبة فعلية لأعمال الحكومة والتي تفترض التثبت من تحقيق النتيجة بدلاً من التصويت على الوسيلة الممنوحة لها؛ مع ما يستتبع ذلك من نتائج لجهة المساءلة السياسية السنوية وطرح الثقة بالحكومة المتقاعصة عن تنفيذ برنامجها ووعودها أو الوزير المقصّر في إداء مهامه وموجباته.

بيروت في 3/2/2022

كريم ضاهر

أستذ محاضر في قانون الضرائب والمالية العامة

رئيس الجمعية اللبنانية لحقوق المكلّفين

Download (PDF, Unknown)

 

Land Policy Dialogues_Final Synthesis Report_Arabic -2 - May 2022

سحب ” اللولار”: لعبة مغفّلين أم جمعيّة أشرار؟

في لبنان، دولة اللاقانون، يكاد لا يطلع فجر جديد إلاّ محمّلًا بكمّ من الفضائح والتداعيات والممارسات التي تتحدّى العقل والمنطق فتشيع حالاً من الاستسلام وفتور الهمّة بدلاً من حال الذهول والغضب العارم الذي يُفترض أن تفجّره. وبهذا المعنى، يأتي مسلسل “التعليق- وإعادة العمل” بالتعميم رقم 151 الصادر عن مصرف لبنان (القاضي بسحب “اللولار” على أساس 3900 ل.ل.) والذي دارت أحداثه أمام أعيننا في الأيام الثلاثة الماضية، كخير تمثيل، ومن نواح عدّة، على هذا الواقع الحزين الذي تتداخل فيه لعبة المغفّلين مع مسرحيّة هزليّة رديئة. أمّا هدف هذا المسلسل فواحد: السماح لكلّ طرف، في الوقت الذي يتهاوى فيه البناء، بالدفاع عن أفعاله وتلميع صورته بدلاً من وضع خطّة واقعيّة تحدّ من آثار الأزمة على اللبنانيّين.

تناذُر ستوكهولم

هكذا انطلق الأسبوع الماضي مع صدور قرار مجلس شورى الدولة الذي قضى بوقف مؤقت لتنفيذ التعميم 151 المطعون فيه. وما لبث أن تبعه، وعلى وجه السرعة، تعميم مماثل -مؤقت هو الآخر- صادر عن مصرف لبنان، الأمر الذي أدّى إلى إثارة الذعر في نفوس المودعين.

وبعيدًا عن محاولة التعليق على القرار القضائي أو تقييمه، لا بدّ من الإشارة أوّلاً إلى أنّ هذا التعليق التحفّظي يتعلّق بقرار تنظيمي صدر منذ أكثر من سنة وكان من المفترض أن تنقضي منذ وقت طويل مهل المراجعة فيه (شهران) لو لم يتمّ تعليق المهل الإداريّة والقضائيّة بسبب المآسي المتلاحقة التي تعصف بالبلاد. أمّا المثير للعجب تاليًا فغياب بُعد النظر والوضوح في هذا القرار الذي يستند إلى المادة 77 من نظام مجلس شورى الدولة التي تنصّ على أنّ التعليق التحفّظي لقرار تنظيمي لا يتمّ إلاّ استثنائيًا؛ فقط إذا تبيّن أنّ التنفيذ قد يلحق بالمستدعي ضررًا جسيمًا (نهائيًا)؛ وشرط ألاّ يمسّ بالانتظام العام ولا بالأمنين الاقتصادي والنقدي المرتبطين به حتمًا.

غير أنّ الضرر كان قد وقع بالفعل قبل أكثر من سنة ووضع معه الأمن على المحكّ طيلة 24 ساعة. أفلم يكن من الأجدى بالتالي بتّ الأمر في الأساس مباشرةً من خلال تسريع سير الإجراءت بالتزامن مع السعي إلى إيجاد حلول مسكّنة عقلانيّة وفعالة؟

وماذا يقال في المشهد التالي الذي جرت أحداثه في قصر بعبدا والذي بيّن مجدّدًا انهيار دولة القانون ومنفذية “السلطة القضائية” لكلّ أنواع التدخّلات. في هذا المشهد يطالعنا موظّف رفيع المستوى، بحقّه عدّة ملاحقات قضائيّة محليّة ودوليّة بشأن اختلاس وتبييض الأموال، يجد نفسه مكلَّفًا مهمّة إيجاد مخرج لوضع معقّد كانت له اليد الطولى في التسبّب به.

غنيّ عن القول إنّه حظِي بمساعدة قاض متغاضٍ على ما يبدو، أوحى إليه، بحسب رواية الموظّف عينه، بهذه الحيلة الإجرائيّة للتنصّل من تنفيذ القرار الذي أصدره بنفسه. وكلّ ذلك برعاية أعلى سلطة دستورية. أمّا الموظّف الرفيع المذكور فقد ذهب به الأمر إلى حدّ التصريح “بأن مصرف لبنان لم ينشر تعميمًا يلغي تعميمًا آخر بل انّه نشر بيانًا عاديًا” و”بأنّ أموال اللبنانيّين موجودة في المصارف”- هذه الأموال نفسها المحتجَزة منذ ما يقارب السنتين بموجب بيان عادي صادر عن جمعيّة المصارف ومن دون أي تغطية قانونيّة أو تنظيميّة له. هذا ينذر، بالتالي بصدور حكم نهائي لا يخالف هذا التوافق الجديد ويكرّس رسميًا شرعيّة الاستملاك المطبّق على الودائع بالعملات الأجنبيّة- في خرق واضح للدستور (المادة 15). أمّا العِبرة من هذه القصة فهي خروج المسؤولين المذكورين مكلّلين بالنصر لحلّهم مشكلة تسببوا بها بأنفسهم فيما وجب على المواطن العادي أن يحمد الله على الخضوع مجددًا للأساليب التي كانت معتمدة في سلبه أمواله. إنّه تناذر ستوكهولم في أسمى تجلّياته.

مناورات تواطؤيّة

ولكن أبعد من مسلسل الأيام الأخيرة، يجب ألا تغيب عن بالنا فصول المسرحيّة المحزنة التي يتواصل عرضها منذ ما يقارب السنتين، والتي قد تحاكي في بعض وجوهها ارتكابات جمعيّة أشرار حقيقيّة. وجمعيّة الأشرار مذكورة في المادّة 335 من قانون العقوبات التي تجرّم تحديدًا إجراء اتفاق “غير مكتوب” بقصد ارتكاب جناية على أموال الناس أو النيل من سلطة الدولة أو هيبتها أو التعرّض لمؤسساتها المدنيّة والأمنيّة والماليّة والاقتصاديّة.

ويكفي أن يرتبط اسم فرد بهذه الجمعيّة أو أن ينتسب إليها أو يساعدها – بصورة علنيّة أو ضمنيّة، مباشرة أو غير مباشرة – لكي تجتمع العناصر المكوّنة للجريمة وتُـفـرض العقوبة. يشار إلى أنّ قانون العقوبات الفرنسي الذي يستند إليه القانون اللبناني إلى حدّ كبير، يذهب إلى أبعد من ذلك حيث يعتبر، تحديدًا، أنّ الركن الأساس لتكوين الجرم هو النيّة الجرميّة التي تستند إلى “العلم بالطابع المضلّل للممارسة التجاريّة أو بالطابع الوهمي أو بالخداع الذي يمكن مرتكب الجريمة إثارته بمناوراته” (المادة 450-1). أمّا سوء النيّة فيمكن استخلاصها من تحليل تصرّف الفرد. بمعنى آخر، يفترض في المرتكب أن يكون على علم ومدركًا بأنّ عمله غير قانوني (المادة 121-3) وإن كان من غير الضروري أن يكون أعضاء التجمّع المكوَّن أو الاتفاق المعقود قد قصدوا ارتكاب جناية معيّنة بطريقة محدّدة (م. 265).

بناءً عليه، يجدر تبيان كلّ الوقائع والإضاءة على الدور الذي مثّله كلّ من المشتبه بهم والمتواطئين والوسطاء الذين سهّلوا و/أو استفادوا من حصول الأفعال الجرميّة. لذا، قد يكون من المفيد الإشارة إلى المناورات التواطؤية التي مارستها جميع السلطات الماليّة المختصّة (مصرف لبنان، جمعيّة المصارف، المصارف التجاريّة) والسلطات العامّة الرسميّة (مجلس النوّاب، الحكومة والمحاكم) للحؤول دون تطبيق القوانين الرامية إلى إعادة هيكلة القطاع المصرفي ومنع التطبيق العشوائي لرقابة غير رسميّة على الرساميل . ولا يسعنا، من جهة أخرى، إلاّ الإشارة إلى الإهمال الجنائي الذي ارتكبته تلك السلطات – سواءً بالنسبة إلى تنفيذ الاصلاحات الضروريّة أو التفاوض مع الدائنين- والذي يُرمى من ورائه تحميل المودعين وحدهم (من خلال الاستنزاف غير الرسمي لأموالهم) ومجمل المواطنين (من خلال التضخّم المتسارع)، عبء الخسائر الفادحة المسجّلة في الحسابات العامّة. هكذا تحتجز “جمعيّة الأشرار” الناس رهائن لديها وتشلّ العدالة وتبقي قبضتها على قوى الأمن والجيش وتصيب الدول الصديقة والهيئات الدوليّة بالدوار.

هذا ويمكن للجريمة أن تؤتي ثمارها: فإذا استمرّت الأمور في التدهور، تكون ديون مصرف لبنان والمصارف الأخرى قد سدّدت عمليًا بعد عامٍ من الآن ويمكن بالتالي أن يستمرّ النظام العشائري والطائفي كأنّ شيئًا لم يكن، بل وحتى أن يستعيد شرعيّته عبر انتخابات جديدة.

من هذا المنظور، وفي ما يتعلّق بوجود اتفاق تجتمع فيه عناصر الجرم يمكننا، في عداد الاتفاقات الضمنيّة، ذكر “الهندسات” الماليّة التي اعتُمدت قبل بضع سنوات وأسهمت إلى حدّ كبير في الوصول إلى حالة الإعسار والانهيار الحاليّين. وقد تُرجمت هذه الهندسات بممارسات تجاريّة مضلّلة للمدّخرين الذين جذبتهم الفوائد العالية الربحية. ويتجلّى هنا بوضوح تواطؤ كبار اللاعبين وفي مقدّمهم مصرف لبنان الذي كان يعرض فوائد مغرية لجذب رساميل المصارف التجاريّة قبل أن يقرضها للدولة اللبنانيّة التي تنوء أصلًا تحت ثقل الزبائنيّة وهي في نهاية المطاف على شفير الإعسار.

من البديهي أنّ كل ذلك ما كان ليحدث في ظلّ دولة قانون حقيقيّة إذ إنّ معاناة القطاع المصرفي بدأت بوادرها بالظهور منذ مطلع تشرين الثاني 2019 وكان على مصرف لبنان، بحكم صلاحيّاته، أن يبادر إلى حماية هذا القطاع وحماية المودعين. وكان يجب بالتالي وضع المؤسسات المفلسة أو المتعثّرة تحت الوصاية مع تغيير المسؤولين عن إدارتها وتجميد أصولهم بإحالة الملفّ إلى المحكمة المختصّة أو باعتماد الإجراءات اللازمة (القانون 2/67 حول الإفلاس والقانون رقم 110/91 بشأن وضع اليدّ).

ولكن بدلاً من أن يعمد مصرف لبنان إلى اتّخاذ هذه التدابير والشروع في إعادة هيكلة سريعة وضروريّة للقطاع المصرفي، ترك الوضع يتفاقم ليحمي أصحاب ومديري المصارف – أكثر من حماية المصارف نفسها – في تواطؤ مقصود أو غير مقصود من قبل السلطات العامّة. وهكذا، نقلت سياسة “عدم التدخّل” (دعه يعمل، دعه يمرّ) هذه عبء الخسائر لتلقيه، حصرًا، على المودعين والمواطنين. بالتوازي، عملت أكثريّة نيابيّة متواطئة على نسف خطة الإنقاذ التي وضعتها الحكومة والتي حمّلت فيها المصارف التجاريّة ومصرف لبنان جزءًا مهمًا من المسؤوليّة – فعمدت إلى تجميد أو تأخير التصويت على القوانين الأساسيّة التي تضع حدًا لهروب الرساميل أو تبيّن حقيقة حجم الخسائر. أمّا الحكومة، فأسهمت بدورها وإلى حدّ كبير، في وصول الأمور إلى ما هي عليه بسبب غيابها التام عن المشهد واستقالتها من أداء أبسط واجباتها في تصريف الأعمال في ظل قضاء مفقود ومشلول بفعل ارتهانه القسري لقلّة من أهل الحكم المطلقي السلطة.

إعلاء الصوت

فهل يجب، والحالة هذه، أن نقنع أنفسنا بأنّ “ما تمّ قد تمّ”؟ ليس بالضرورة. لأنّ ما كان مستحيلًا في الماضي بات قابلًا للتصوّر اليوم بفضل جملة عوامل محليّة ودوليّة يجب الحرص دومًا على إطلاع المواطنين عليها. فبفعل اشتداد ضغوطات المجتمع الدولي ابتداءً من عام 2015 ومطالب الانتفاضة الشعبيّة في تشرين الأوّل 2019، بات لبنان يتمتّع بترسانة من القوانين الملائمة (مكافحة الفساد، تبييض الأموال، التهرّب الضريبي، الإثراء غير المشروع وإلخ.) تسمح له بمساءلة أي مسؤول أو موظّف في القطاع العام، وبمراقبة أعماله ورصد مصادر ثروته ليصار، عند الاقتضاء، إلى ملاحقته ومعاقبته أو إقناعه بالانسحاب؛ وفي جميع الأحوال، محاولة استرداد جزء من الأموال أو كامل الأموال التي تمّت حيازتها بطريقة غير شرعية. وقد بدأت تظهر، توازيًا، بوادر توافق دولي حول مسألة النزاهة الماليّة والتدفّـقـات الماليّة غير المشروعة (فساد، تبييض أموال، ممارسات ضريبيّة تعسّفيّة) التي تستنزف الموارد العامّة وتحرم الكثير من الدول النامية من الوسائل الضرورية لتحقيق التنمية المستدامة. ولبنان لا يمكنه أن يبقى بمنأى عن هذا المنطق.

على أنّه يجب ألّا ننخدع ونظنّ أنّ أحدًا سيقوم بالعمل بدلًا منّا: فبمواصلة إعلاء الصوت بلا كلل ولا ملل، يمكننا إيقاظ شعب بات على درجة من الخمول تكاد توازي خمول نِخَبه. بالمقابل، يحتاج تطبيق القوانين وتحقيق العدالة قضاة نزيهين، وجريئين، وأكفاء ومستقلّين ومقدامين. فأين هم؟

كريم ضاهر

محام، أستاذ القانون الضريبي في جامعة القدّيس يوسف ورئيس الجمعيّة اللبنانيّة لحقوق المكلّفين (ألديك)

لوربان لوجور – ٥ حزيران ٢٠٢١

Land Policy Dialogues_Final Synthesis Report_Arabic -2 - May 2022

Which Tax Policies for Lebanon? Lessons from the Past for a Challenging Future

The tax system in Lebanon is unfair and inefficient. As part of rethinking Lebanon’s policies in light of the current crisis, this paper proposes key reforms to make tax incidence more progressive; strengthen tax compliance; and broaden the tax base. It also calls for considering a one-off wealth tax to help resolve the current crisis in a socially fair manner. It posits that the fight for fiscal justice and effectiveness needs to become more central in political debates as a just fiscal system is a requisite of any vision for a “new Lebanon”.

Download (PDF, Unknown)

Land Policy Dialogues_Final Synthesis Report_Arabic -2 - May 2022

Le Liban résilient : les défis à relever

Sorry, this entry is only available in French. For the sake of viewer convenience, the content is shown below in the alternative language. You may click the link to switch the active language.

SAVE THE DATE

Join us for a webinar on Lebanon on
Thursday, June 3, 2021 at 16:00 (Swiss time)

KARIM DAHER
Founding Partner, HBD-T Law, Beirut
Lecturer on Tax Law and Public Finance

will be speaking about the legal and fiscal framework of Lebanon
and the perspectives for the future of the country which used to be known as
“the Switzerland of the Middle East”

Le Liban résilient : les défis à relever

The webinar will be held in French
Invitation to follow
Interested to attend? Please email Edouard Gueudet

 

Karim Daher is a Founding Partner of HBD-T Law firm in Beirut and a Lecturer on Tax Law and Public Finance. Mr. Daher is a graduate from the University of Paris II Panthéon-Assas (Master in Business Law and Taxation) and Saint-Joseph University of Beirut (Lebanese Law degree and Post Graduate Diploma in Private Law-DEA). He holds an executive diploma (Certificat de formation) in finance from ESA school of Business in Beirut (ESCP/EAP). He was admitted to the Beirut Bar in 1995.

Land Policy Dialogues_Final Synthesis Report_Arabic -2 - May 2022

Law No. 214 of 08/04/2021 relating to the recovery of assets resulting from corruption crimes

The Law No. 214 of 08/04/2021 (here below), published in the Official Gazette No 15 dated 15/04/2021, concerns operations to recover assets resulting from corruption crimes (Ill-gotten assets), regardless of the nature of the asset, whether located on Lebanese territory or abroad, and whether they are still in the property of the perpetrator or transmitted to a third party. This law is applied in accordance with the United Nations Convention Against Corruption (UNCAC) to which Lebanon has adhered by virtue of the Law No 33/2008, as well as the Law No 44/2015 for Fighting Money Laundering and Terrorist Financing; in addition to the recent laws No. 189 dated 16/10/2020 relating to the declaration of assets and other interests and the repression of illicit enrichment and No. 175 of 08/05/2020 in connection with the Anti-Corruption in the public sector and the creation of a National Commission to combat corruption.

The function of the Fund Recovery Department of the National Commission to combat corruption is to coordinate with all relevant bodies, as well as with the Special Investigation Committee (SIC) regarding the related prosecutions. In addition, it organizes strategies to recover said funds. It pursues the recovery operations with the competent administrative and judicial bodies. It specifies the obstacles facing this recovery. If necessary, it can rely on any Lebanese or foreign expert, natural person or legal entity. The deliberations are secret and anyone who attends is bound by professional secrecy. The Department has the right to ask the administration for any information which it finds necessary. Every three months, a public hearing is held with the information providers. This department presents a detailed report each year, including its operations.

However, it should be underlined that this Law has provided three achievements. The first one is the creation of a National Fund to which the returned ill-gotten assets will be diverted rather than to the Public Treasury where it won’t be possible to assign them to a specific use in compliance with the golden rules of the Budget (unity, universality and non-allocation of resources); taking into consideration that the current worldwide trend is not to return ill-gotten assets and funds unless they are used to compensate victims of corruption or for sustainable development goals. The National Fund will be entrusted with the management and investment of funds being recovered or already recovered and has legal personality, as well as financial and administrative independence. Following the fund recovery stage, by virtue of specific mechanisms developed for this purpose, funds will be used to cover the expenses of the Department recovery of funds as well as of the National Commission to combat corruption and to compensate and protect whistleblowers or as donations to state projects aiming to fight poverty and achieving sustainable development. The Fund is vested with all the powers of signing contracts and taking the necessary measures to carry out the mission entrusted to it. It can also receive any donation from internal or foreign parties which constitutes other achievements since it may allow a quick entering into force of the law by finding quick and appropriate financing to trace and recover illegal financial flows, assists and funds. The Fund presents its annual report to the parliament. The third achievement pertains to the fact that the principle of Settlement and Plea Agreement whereby corrupted officials would voluntarily repatriate and return a substantial portion of the funds and would resign, in exchange in exchange for a reduced sanction.

Finally, the Ministry of Justice implements regulations allowing the reception and execution of requests for international legal assistance as quickly as possible, on the widest possible scale.

Download (PDF, Unknown)

Land Policy Dialogues_Final Synthesis Report_Arabic -2 - May 2022

Law No. 212 of 16/01/2021 relating to the extension of some deadlines.

The Law No. 212 of 16/01/2021 (here below), published in the Official Gazette No 3 dated 21/01/2021, has extended the deadlines for the presentation of declarations provided for in Law No. 189 dated 16/10/2020 (The law on the disclosure of financial information and interests and the suppression of illicit enrichment) until 31/03/2021. This law also provides for the automatic suspension of all legal, judicial and contractual deadlines granted to persons governed by public and private law.

Download (PDF, Unknown)

Land Policy Dialogues_Final Synthesis Report_Arabic -2 - May 2022

MoF Decision No. 267/1 dated 22/04/2021 relating to the exemption of the transfer of shares and bonds from the fiscal stamp duty

The Ministry of Finance (MoF), has issued and published the here below Decision No 267/1 dated April 22, 2021 (Official Gazette No 17 dated 29/04/2021) that lists documents and securities exempted from the fiscal stamp duty in order to develop the Lebanese financial market. Among those documents and securities figures CDs, bonds, transfer of shares agreements, Lebanese treasury bonds. However, it should be highlighted that contrary to a well-established custom, the Ministry has conditioned and limited the exemption to the sole transactions executed in the financial market. Thus, it has interpreted implicitly the intention of the legislator and even distorted it by adding provisions which are not envisaged by the law. Therefore, it is to be feared that this does not correspond to an extensive interpretation of the law and therefore to an excess of power and consequently to an infringement of the principle of parallelism of forms and competences and hierarchy of norms, given that a law or decree can only be changed by another law or another decree.

Download (PDF, Unknown)