0b4a5c95-08a0-f90f-e206-da1b41efb42d

سحب ” اللولار”: لعبة مغفّلين أم جمعيّة أشرار؟

في لبنان، دولة اللاقانون، يكاد لا يطلع فجر جديد إلاّ محمّلًا بكمّ من الفضائح والتداعيات والممارسات التي تتحدّى العقل والمنطق فتشيع حالاً من الاستسلام وفتور الهمّة بدلاً من حال الذهول والغضب العارم الذي يُفترض أن تفجّره. وبهذا المعنى، يأتي مسلسل “التعليق- وإعادة العمل” بالتعميم رقم 151 الصادر عن مصرف لبنان (القاضي بسحب “اللولار” على أساس 3900 ل.ل.) والذي دارت أحداثه أمام أعيننا في الأيام الثلاثة الماضية، كخير تمثيل، ومن نواح عدّة، على هذا الواقع الحزين الذي تتداخل فيه لعبة المغفّلين مع مسرحيّة هزليّة رديئة. أمّا هدف هذا المسلسل فواحد: السماح لكلّ طرف، في الوقت الذي يتهاوى فيه البناء، بالدفاع عن أفعاله وتلميع صورته بدلاً من وضع خطّة واقعيّة تحدّ من آثار الأزمة على اللبنانيّين.

تناذُر ستوكهولم

هكذا انطلق الأسبوع الماضي مع صدور قرار مجلس شورى الدولة الذي قضى بوقف مؤقت لتنفيذ التعميم 151 المطعون فيه. وما لبث أن تبعه، وعلى وجه السرعة، تعميم مماثل -مؤقت هو الآخر- صادر عن مصرف لبنان، الأمر الذي أدّى إلى إثارة الذعر في نفوس المودعين.

وبعيدًا عن محاولة التعليق على القرار القضائي أو تقييمه، لا بدّ من الإشارة أوّلاً إلى أنّ هذا التعليق التحفّظي يتعلّق بقرار تنظيمي صدر منذ أكثر من سنة وكان من المفترض أن تنقضي منذ وقت طويل مهل المراجعة فيه (شهران) لو لم يتمّ تعليق المهل الإداريّة والقضائيّة بسبب المآسي المتلاحقة التي تعصف بالبلاد. أمّا المثير للعجب تاليًا فغياب بُعد النظر والوضوح في هذا القرار الذي يستند إلى المادة 77 من نظام مجلس شورى الدولة التي تنصّ على أنّ التعليق التحفّظي لقرار تنظيمي لا يتمّ إلاّ استثنائيًا؛ فقط إذا تبيّن أنّ التنفيذ قد يلحق بالمستدعي ضررًا جسيمًا (نهائيًا)؛ وشرط ألاّ يمسّ بالانتظام العام ولا بالأمنين الاقتصادي والنقدي المرتبطين به حتمًا.

غير أنّ الضرر كان قد وقع بالفعل قبل أكثر من سنة ووضع معه الأمن على المحكّ طيلة 24 ساعة. أفلم يكن من الأجدى بالتالي بتّ الأمر في الأساس مباشرةً من خلال تسريع سير الإجراءت بالتزامن مع السعي إلى إيجاد حلول مسكّنة عقلانيّة وفعالة؟

وماذا يقال في المشهد التالي الذي جرت أحداثه في قصر بعبدا والذي بيّن مجدّدًا انهيار دولة القانون ومنفذية “السلطة القضائية” لكلّ أنواع التدخّلات. في هذا المشهد يطالعنا موظّف رفيع المستوى، بحقّه عدّة ملاحقات قضائيّة محليّة ودوليّة بشأن اختلاس وتبييض الأموال، يجد نفسه مكلَّفًا مهمّة إيجاد مخرج لوضع معقّد كانت له اليد الطولى في التسبّب به.

غنيّ عن القول إنّه حظِي بمساعدة قاض متغاضٍ على ما يبدو، أوحى إليه، بحسب رواية الموظّف عينه، بهذه الحيلة الإجرائيّة للتنصّل من تنفيذ القرار الذي أصدره بنفسه. وكلّ ذلك برعاية أعلى سلطة دستورية. أمّا الموظّف الرفيع المذكور فقد ذهب به الأمر إلى حدّ التصريح “بأن مصرف لبنان لم ينشر تعميمًا يلغي تعميمًا آخر بل انّه نشر بيانًا عاديًا” و”بأنّ أموال اللبنانيّين موجودة في المصارف”- هذه الأموال نفسها المحتجَزة منذ ما يقارب السنتين بموجب بيان عادي صادر عن جمعيّة المصارف ومن دون أي تغطية قانونيّة أو تنظيميّة له. هذا ينذر، بالتالي بصدور حكم نهائي لا يخالف هذا التوافق الجديد ويكرّس رسميًا شرعيّة الاستملاك المطبّق على الودائع بالعملات الأجنبيّة- في خرق واضح للدستور (المادة 15). أمّا العِبرة من هذه القصة فهي خروج المسؤولين المذكورين مكلّلين بالنصر لحلّهم مشكلة تسببوا بها بأنفسهم فيما وجب على المواطن العادي أن يحمد الله على الخضوع مجددًا للأساليب التي كانت معتمدة في سلبه أمواله. إنّه تناذر ستوكهولم في أسمى تجلّياته.

مناورات تواطؤيّة

ولكن أبعد من مسلسل الأيام الأخيرة، يجب ألا تغيب عن بالنا فصول المسرحيّة المحزنة التي يتواصل عرضها منذ ما يقارب السنتين، والتي قد تحاكي في بعض وجوهها ارتكابات جمعيّة أشرار حقيقيّة. وجمعيّة الأشرار مذكورة في المادّة 335 من قانون العقوبات التي تجرّم تحديدًا إجراء اتفاق “غير مكتوب” بقصد ارتكاب جناية على أموال الناس أو النيل من سلطة الدولة أو هيبتها أو التعرّض لمؤسساتها المدنيّة والأمنيّة والماليّة والاقتصاديّة.

ويكفي أن يرتبط اسم فرد بهذه الجمعيّة أو أن ينتسب إليها أو يساعدها – بصورة علنيّة أو ضمنيّة، مباشرة أو غير مباشرة – لكي تجتمع العناصر المكوّنة للجريمة وتُـفـرض العقوبة. يشار إلى أنّ قانون العقوبات الفرنسي الذي يستند إليه القانون اللبناني إلى حدّ كبير، يذهب إلى أبعد من ذلك حيث يعتبر، تحديدًا، أنّ الركن الأساس لتكوين الجرم هو النيّة الجرميّة التي تستند إلى “العلم بالطابع المضلّل للممارسة التجاريّة أو بالطابع الوهمي أو بالخداع الذي يمكن مرتكب الجريمة إثارته بمناوراته” (المادة 450-1). أمّا سوء النيّة فيمكن استخلاصها من تحليل تصرّف الفرد. بمعنى آخر، يفترض في المرتكب أن يكون على علم ومدركًا بأنّ عمله غير قانوني (المادة 121-3) وإن كان من غير الضروري أن يكون أعضاء التجمّع المكوَّن أو الاتفاق المعقود قد قصدوا ارتكاب جناية معيّنة بطريقة محدّدة (م. 265).

بناءً عليه، يجدر تبيان كلّ الوقائع والإضاءة على الدور الذي مثّله كلّ من المشتبه بهم والمتواطئين والوسطاء الذين سهّلوا و/أو استفادوا من حصول الأفعال الجرميّة. لذا، قد يكون من المفيد الإشارة إلى المناورات التواطؤية التي مارستها جميع السلطات الماليّة المختصّة (مصرف لبنان، جمعيّة المصارف، المصارف التجاريّة) والسلطات العامّة الرسميّة (مجلس النوّاب، الحكومة والمحاكم) للحؤول دون تطبيق القوانين الرامية إلى إعادة هيكلة القطاع المصرفي ومنع التطبيق العشوائي لرقابة غير رسميّة على الرساميل . ولا يسعنا، من جهة أخرى، إلاّ الإشارة إلى الإهمال الجنائي الذي ارتكبته تلك السلطات – سواءً بالنسبة إلى تنفيذ الاصلاحات الضروريّة أو التفاوض مع الدائنين- والذي يُرمى من ورائه تحميل المودعين وحدهم (من خلال الاستنزاف غير الرسمي لأموالهم) ومجمل المواطنين (من خلال التضخّم المتسارع)، عبء الخسائر الفادحة المسجّلة في الحسابات العامّة. هكذا تحتجز “جمعيّة الأشرار” الناس رهائن لديها وتشلّ العدالة وتبقي قبضتها على قوى الأمن والجيش وتصيب الدول الصديقة والهيئات الدوليّة بالدوار.

هذا ويمكن للجريمة أن تؤتي ثمارها: فإذا استمرّت الأمور في التدهور، تكون ديون مصرف لبنان والمصارف الأخرى قد سدّدت عمليًا بعد عامٍ من الآن ويمكن بالتالي أن يستمرّ النظام العشائري والطائفي كأنّ شيئًا لم يكن، بل وحتى أن يستعيد شرعيّته عبر انتخابات جديدة.

من هذا المنظور، وفي ما يتعلّق بوجود اتفاق تجتمع فيه عناصر الجرم يمكننا، في عداد الاتفاقات الضمنيّة، ذكر “الهندسات” الماليّة التي اعتُمدت قبل بضع سنوات وأسهمت إلى حدّ كبير في الوصول إلى حالة الإعسار والانهيار الحاليّين. وقد تُرجمت هذه الهندسات بممارسات تجاريّة مضلّلة للمدّخرين الذين جذبتهم الفوائد العالية الربحية. ويتجلّى هنا بوضوح تواطؤ كبار اللاعبين وفي مقدّمهم مصرف لبنان الذي كان يعرض فوائد مغرية لجذب رساميل المصارف التجاريّة قبل أن يقرضها للدولة اللبنانيّة التي تنوء أصلًا تحت ثقل الزبائنيّة وهي في نهاية المطاف على شفير الإعسار.

من البديهي أنّ كل ذلك ما كان ليحدث في ظلّ دولة قانون حقيقيّة إذ إنّ معاناة القطاع المصرفي بدأت بوادرها بالظهور منذ مطلع تشرين الثاني 2019 وكان على مصرف لبنان، بحكم صلاحيّاته، أن يبادر إلى حماية هذا القطاع وحماية المودعين. وكان يجب بالتالي وضع المؤسسات المفلسة أو المتعثّرة تحت الوصاية مع تغيير المسؤولين عن إدارتها وتجميد أصولهم بإحالة الملفّ إلى المحكمة المختصّة أو باعتماد الإجراءات اللازمة (القانون 2/67 حول الإفلاس والقانون رقم 110/91 بشأن وضع اليدّ).

ولكن بدلاً من أن يعمد مصرف لبنان إلى اتّخاذ هذه التدابير والشروع في إعادة هيكلة سريعة وضروريّة للقطاع المصرفي، ترك الوضع يتفاقم ليحمي أصحاب ومديري المصارف – أكثر من حماية المصارف نفسها – في تواطؤ مقصود أو غير مقصود من قبل السلطات العامّة. وهكذا، نقلت سياسة “عدم التدخّل” (دعه يعمل، دعه يمرّ) هذه عبء الخسائر لتلقيه، حصرًا، على المودعين والمواطنين. بالتوازي، عملت أكثريّة نيابيّة متواطئة على نسف خطة الإنقاذ التي وضعتها الحكومة والتي حمّلت فيها المصارف التجاريّة ومصرف لبنان جزءًا مهمًا من المسؤوليّة – فعمدت إلى تجميد أو تأخير التصويت على القوانين الأساسيّة التي تضع حدًا لهروب الرساميل أو تبيّن حقيقة حجم الخسائر. أمّا الحكومة، فأسهمت بدورها وإلى حدّ كبير، في وصول الأمور إلى ما هي عليه بسبب غيابها التام عن المشهد واستقالتها من أداء أبسط واجباتها في تصريف الأعمال في ظل قضاء مفقود ومشلول بفعل ارتهانه القسري لقلّة من أهل الحكم المطلقي السلطة.

إعلاء الصوت

فهل يجب، والحالة هذه، أن نقنع أنفسنا بأنّ “ما تمّ قد تمّ”؟ ليس بالضرورة. لأنّ ما كان مستحيلًا في الماضي بات قابلًا للتصوّر اليوم بفضل جملة عوامل محليّة ودوليّة يجب الحرص دومًا على إطلاع المواطنين عليها. فبفعل اشتداد ضغوطات المجتمع الدولي ابتداءً من عام 2015 ومطالب الانتفاضة الشعبيّة في تشرين الأوّل 2019، بات لبنان يتمتّع بترسانة من القوانين الملائمة (مكافحة الفساد، تبييض الأموال، التهرّب الضريبي، الإثراء غير المشروع وإلخ.) تسمح له بمساءلة أي مسؤول أو موظّف في القطاع العام، وبمراقبة أعماله ورصد مصادر ثروته ليصار، عند الاقتضاء، إلى ملاحقته ومعاقبته أو إقناعه بالانسحاب؛ وفي جميع الأحوال، محاولة استرداد جزء من الأموال أو كامل الأموال التي تمّت حيازتها بطريقة غير شرعية. وقد بدأت تظهر، توازيًا، بوادر توافق دولي حول مسألة النزاهة الماليّة والتدفّـقـات الماليّة غير المشروعة (فساد، تبييض أموال، ممارسات ضريبيّة تعسّفيّة) التي تستنزف الموارد العامّة وتحرم الكثير من الدول النامية من الوسائل الضرورية لتحقيق التنمية المستدامة. ولبنان لا يمكنه أن يبقى بمنأى عن هذا المنطق.

على أنّه يجب ألّا ننخدع ونظنّ أنّ أحدًا سيقوم بالعمل بدلًا منّا: فبمواصلة إعلاء الصوت بلا كلل ولا ملل، يمكننا إيقاظ شعب بات على درجة من الخمول تكاد توازي خمول نِخَبه. بالمقابل، يحتاج تطبيق القوانين وتحقيق العدالة قضاة نزيهين، وجريئين، وأكفاء ومستقلّين ومقدامين. فأين هم؟

كريم ضاهر

محام، أستاذ القانون الضريبي في جامعة القدّيس يوسف ورئيس الجمعيّة اللبنانيّة لحقوق المكلّفين (ألديك)

لوربان لوجور – ٥ حزيران ٢٠٢١

0b4a5c95-08a0-f90f-e206-da1b41efb42d

Un budget 2021 dans le déni

lorientlejour-18OLJ / Par Nadim A. DAHER, le 17 février 2021 à 00h00

nadim-daher-olj

Le ministère des Finances a récemment présenté son avant-projet de budget 2021 au Conseil des ministres avec près de quatre mois de retard. Et surtout avec de grandes chances que ce texte soit mort-né, entre un gouvernement démissionnaire et un autre qui ne voit toujours pas le jour, mais aussi face à une vague de contestations de tous bords – allant des syndicats des fonctionnaires jusqu’aux instances patronales en passant par les représentants des professions libérales.

Pratiques nuisibles

Contrairement aux projets de budget précédents, celui de 2021, tel qu’il circule sur les réseaux sociaux, ne comporte pas de données macroéconomiques habituellement estimées dans une loi de finances tel que le produit intérieur brut (PIB) ou le taux d’inflation – sans doute au prétexte que cela figurera dans une mouture ultérieure. En revanche, ce projet de budget s’inscrit dans une continuité de pratiques nuisibles, telles que l’octroi de réductions sur les pénalités et l’amnistie partielle des redressements fiscaux en litige auprès de l’administration fiscale et des commissions de contestation (articles 19 à 22). L’argument avancé par les auteurs de ce projet de budget, qui ressemble à celui de leurs prédécesseurs, est d’assurer des revenus au Trésor en incitant les contribuables réfractaires à payer leurs arriérés d’impôts motivés par une réduction des pénalités de retard. Or l’effet contraire se produit à chaque fois, puisqu’un grand nombre de contribuables continue ses infractions et ne paye pas ses impôts étant certains que la loi de finances ou les décisions du ministre des Finances (toujours reconduites) viendront réduire les pénalités de 90 % à 100 %. Pendant ce temps, le bon contribuable payant ses impôts à temps comme la loi l’exige demeure le dindon de la farce d’une république en faillite.

Mais le plus étonnant dans ce projet de budget 2021, c’est la série de mesures visant à encourager l’investissement et l’entrepreneuriat à travers des exemptions fiscales sur plusieurs années comme si le pays était en pleine croissance économique et les investisseurs étrangers se bousculaient à nos portes… Les articles 25 et 26, par exemple, accordent pour 3 ans une exemption de 100 % sur l’impôt sur les bénéfices pour les start-up et de 75 % pour toute société industrielle ou touristique (ayant une main-d’œuvre libanaise à 80 %) créée après la parution de la loi de budget 2021. Ou encore, selon l’article 27, une exemption totale de l’impôt sur les bénéfices pour 10 ans pour toute société industrielle ou commerciale créée après la publication de ce budget, employant au moins 50 Libanais et qui exercerait son activité dans une des zones économiques qui seraient définies ultérieurement par le gouvernement pour le développement des régions. Cependant, cette exemption existe déjà à l’article 5 bis de la loi de l’impôt sur le revenu de 1959 et dans la loi 360/2001.

Ces mesures auraient dû être mises en place il y a bien longtemps ou du moins auraient dû faire partie d’un plan économique global de relance qui aurait accompagné un plan de réformes et de redressement tant attendu et réclamé depuis des années par les acteurs économiques et la communauté internationale.

Aujourd’hui, il est trop tard. Un grand nombre de start-up libanaises ont déménagé leur siège à l’étranger, notamment à Abou Dhabi – comme Anghami qui a récemment établi son siège et son centre de R&D dans le pôle technologique Hub71, pour fuir les contraintes imposées par la crise économique libanaise et les restrictions bancaires. Les investisseurs étrangers, autrefois attirés par la main-d’œuvre qualifiée et la créativité inégalable de la jeunesse libanaise, se détournent désormais du Liban car ils recherchent d’abord une stabilité réglementaire et fiscale, une justice indépendante et efficace, une infrastructure minimale et un secteur bancaire fiable.

Arrêter de tourner en rond

Malheureusement, ce que le Liban offre désormais, c’est une corruption tentaculaire alimentée par une classe politique de kleptocrates vivant dans le déni alors que tout s’écroule autour d’eux. L’inclusion de ces mesures dans ce projet de budget montre bien que la classe politique au pouvoir ne sait plus par où commencer. Elle joue donc à l’apprenti chimiste qui tantôt essaye de mettre au point un plan de redressement fourre-tout mélangeant mesures économiques sectorielles et projets d’infrastructure saupoudrés de timides réformes administratives jamais mises en application ; et tantôt fait passer des mesures inadaptées et inefficientes dans des projets de loi de budget. Tout porte à croire que les mesures fiscales et économiques mises en place ici et là dans des lois de budget ou dans des plans économiques bénéficient aux secteurs proches du cartel politico-économique au pouvoir depuis des années sans vision stratégique visant à remettre le Liban sur l’échiquier régional. Et ce alors que le Liban se trouve face à des pays comme les Émirats arabes unis ou l’Arabie saoudite, qui œuvrent à rendre leurs économies moins dépendantes du pétrole et plus compétitives à l’échelle mondiale dans les domaines des nouvelles technologies et de l’énergie renouvelable.

Il est grand temps d’arrêter de tourner en rond et de rattraper le temps perdu. Les solutions sont bien connues : réduire drastiquement le gaspillage dans la fonction publique en éradiquant le clientélisme au profit de la méritocratie et augmenter les revenus de l’État en arrêtant la contrebande et l’économie parallèle pour rétablir l’équilibre budgétaire. Ces mesures doivent être accompagnées de réformes systémiques et administratives pour activer le contrôle des comptes publics et la mise en place du Partenariat public-privé (PPP) qui serait le meilleur moyen d’optimiser la rentabilité des actifs de l’État. Parallèlement, il est nécessaire de restructurer la dette publique et le secteur bancaire pour relancer les négociations avec le Fonds monétaire international (FMI) et les créanciers étrangers afin d’obtenir le financement nécessaire à la mise en place d’un plan de relance économique et le filet social pour les plus démunis qui devrait également comprendre un plan d’assurance-vieillesse. Les forces vives du pays et de la diaspora n’attendent que ce signal pour retrouver la confiance et investir de nouveau au Liban.

Par Nadim A. DAHER
Associé gérant du cabinet Daher & Partners, Trésorier du Rassemblement des Dirigeants et Chefs d’entreprise Libanais (RDCL) et Membre du conseil de l’Association Libanaise pour les Droits et l’Information des Contribuables (ALDIC).

 

0b4a5c95-08a0-f90f-e206-da1b41efb42d

تصريف الموازنة… والأعمال

logo-alakhbarزيـاد بـارود

يأتيك في عالم الدستور من يفتي، ولو في معرض وضوح النص، تماما كما يأتيك في عالم المال من “يتفذلك” في الأرقام. المشترك بين هذا وذاك أن الاثنين في غربةٍ عن واقعٍ يدكّ أسوار بيوت الناس، وهنا بيت القصيد، في زمن الموازنة المؤجّلة وقطع الحساب المنسي: هل تستطيع حكومة تصريف الأعمال أن تناقش وتقرّ مشروع الموازنة؟ الجواب بالإيجاب، بل بصيغة الوجوب، لا الجواز، للأسباب التي سيلي ذكرها.

فالموازنة، بالتعريف المبسّط، هي الإجازة للحكومة بالجباية والإنفاق، وهي إجازة تشريعية تصدر بقانون عن المجلس النيابي، بعد مناقشة مشروع الموازنة الذي تعدّه وتقرّه وترسله إليه الحكومة. والعبرة في صيغة القانون أن يكون ممثّلو الشعب (نظريا وحيث يصح ذلك) قد وافقوا على المضمون. ولأن الموازنة سنوية، فقد نصّ الدستور على مهل وأصول، بحيث من المفترض مبدئيا إنجازها وإقرارها قبل نهاية العام، حتى تتمكّن السلطة الإجرائية، أي الحكومة، من الإنفاق والجباية تبعا لتلك الإجازة. أما أن تكون الموازنة قد غابت منذ 2005، لتعود في 2017، فأمرٌ واقع لا يغيّر في أن مخالفة دستورية قد ارتكبت وفي أنها ترافقت مع مخالفة أخرى دستورية عندما أقرّت ونُشرت موازنات 2017 وما يليها قبل موافقة المجلس النيابي على حسابات الإدارة المالية النهائية لكل سنة (أي قطع الحساب)، على ما تفرضه وجوبا المادة 87 من الدستور.

وعلى الرغم من المخالفة لجهة غياب قطع الحساب المزمن والمتمادي، فإن العودة إلى إقرار الموازنة كانت أمرا حميدا، وإنما يبدو أن “الفرحة” لم تدم، لأن ثمة مهل دستورية تم تخطيها مؤخرا ودخلنا في دوّامة “القاعدة الاثني عشرية” ذاتها التي حكمت الإنفاق والجباية طوال سنوات. وقد وردت هذه المهل الملزمة في المادتين 32 و83 من الدستور، بوضوح كلّي، حيث نصّت الأولى على أن العقد العادي لمجلس النواب، الذي يبدأ في تشرين الأول، “تخصّص جلساته بالبحث في الموازنة والتصويت عليها قبل كل عمل آخر وتدوم مدة العقد إلى آخر السنة”. أما المادة 83، فنصّت على تقديم الحكومة الموازنة لمجلس النواب في بدء عقد تشرين الأول. وخلاصة ذلك أن ثمة مهلة محددة لتقديم الموازنة كما ولإقرارها، وهي مهلة يمكن أن تمدّد فقط حتى آخر الشهر الأول من السنة، وفق المادة 86 من الدستور التي سمحت بفتح عقد إستثنائي لمتابعة درس الموازنة في حال لم تقرّ بحلول آخر العام، وعندها تُجبى الضرائب والرسوم خلاله وتؤخذ ميزانية السنة السابقة أساسا، وتكون نفقات شهر كانون الثاني على القاعدة الإثني عشرية. أما المفارقة، فصدور القانون 213 تاريخ 16/1/2021 الذي أجاز للحكومة جباية الواردات كما في السابق وصرف النفقات على القاعدة الإثني عشرية، من أول شباط ولغاية صدور قانون موازنة 2021! أي حتى أجلٍ غير مسمّى!

كل ذلك حصل ويحصل في الجمهورية ودستورها، في وقتٍ يجوز السؤال عن السبب الذي حدا بالحكومة إلى عدم إقرار مشروع الموازنة وإرساله إلى المجلس النيابي “في أول عقد تشرين الأول”، على ما يقول الكتاب (علما بأن وزير المالية قد أحال مشروع الموازنة إلى رئاسة الحكومة، وحسنا فعل، ولو متأخرا). على هذا السؤال يأتي جواب الامتناع المُفتَرَض، مزدوج: يزعم البعض أن حكومة تصريف الأعمال لا تستطيع إقرار مشروع موازنة، من جهة، وأن هذه الحكومة لا تستطيع أن تجتمع، حتى ولو أرادت إقرار مشروع الموازنة، من جهة أخرى. فما حقيقة الأمر؟

من الواضح أن الحكومة المستقيلة، أو المعتبرة كذلك، لا يسعها ممارسة صلاحياتها إلاّ بالمعنى الضيق لتصريف الأعمال، على ما ورد صراحة في الفقرة 2 من المادة 64 من الدستور. وإذا كان هذا “المعنى الضيّق” غير محدّد، لا في الدستور ولا في أي نصّ تشريعي، فإن تفسيرا واضحا قد أعطي له في اجتهاد مجلس شورى الدولة، لاسيما في قرار مبدئي صدر عام 1969 (القرار رقم 614 تاريخ 17/12/1969 – راشد/الدولة)، وميّز بين:

– من جهة، الأعمال الإدارية العادية التي يجوز إتمامها تأمينا لحسن سير المرفق العام ولتسيير الأعمال اليومية، وهي جائزة في فترة تصريف الأعمال طالما هي محصورة بذلك.

– ومن جهة أخرى، الأعمال التصرفية التي تنطوي على أعباء جديدة أو اعتمادات مهمة أو تغيير جوهري في سير المرفق العام، وهي محظّرة في فترة تصريف الأعمال.

لكنّ القرار المذكور أضاف مشيرا إلى “تدابير الضرورة التي تفرضها ظروف إستثنائية تتعلق بالنظام العام وأمن الدولة الداخلي والخارجي والأعمال الإدارية التي يجب إجراؤها في مهل محددة تحت طائلة السقوط والإبطال”. إنطلاقا من هذا التعليل وربطه بالمهل المحددة، نعود إلى الموازنة: فهذه الأخيرة واجبة الإقرار قبل 31/12 من كل سنة، مع إمكان تطبيق القاعدة الإثني عشرية في الشهر الأول من السنة، عملا بالمواد 32 و83 و86 من الدستور التي نصّت على تلك المهل. وهذا يعني أن إعداد الموازنة (من قبل وزارة المالية) ورفع المشروع إلى مجلس الوزراء للمناقشة والإقرار، ومن ثم إرسال المشروع إلى المجلس النيابي في بدء عقد تشرين الأول، إنما هي إجراءات ملزمة وترتبط بمهل دستورية واضحة، إضافة إلى أن الموازنة تتعلّق، عموما، بالنظام العام. وعلى ذلك، فإن على مجلس الوزراء، ولو في حكومة تصريف الأعمال، موجب دستوري يرتبط بمهل ويدخل ضمن مفهوم “تدابير الضرورة” التي أشار إليها اجتهاد مجلس الشورى.

ولا يُردّ على ذلك بأن من شأن السير في هذا الاتجاه تقييد الحكومة اللاحقة، وفق ما اشترط أحد قرارات مجلس شورى الدولة الذي حظّر، في تصريف الأعمال، “التدابير التي ليس من شأنها تقييد حرية الحكومة اللاحقة في انتهاج السياسة التي تراها أفضل” (مجلس شورى الدولة، قرار رقم 700 تاريخ 15/5/1995-هنود/الدولة)، لسبب بسيط، وهو أن مشروع الموازنة يخضع، قبل أن يصبح قانونا، لتمحيص المجلس النيابي، حيث اشترطت المادة 83 من الدستور أن يتم الاقتراع على الموازنة بندا بندا. وبذلك تبقى الضمانة في المجلس النيابي، في حال تخطّت حكومة تصريف الأعمال في مشروعها حدود ما هو ملحّ في النفقات وما هو ضروري في الواردات.

أما مسألة اجتماع مجلس الوزراء في حكومة تصريف الأعمال، فلا تطرح أية إشكالية دستورية، إذ صحيح أن اجتماعه يبقى إستثنائيا وغير محبّذ بصورة دورية، إلاّ أن هذا الاجتماع يبقى ممكنا دستوريا، في غياب النص المانع، ويبقى ضروريا دستوريا في ظل المهل المفروضة لانتظام المالية العامة، إضافة إلى أن ثمة سوابق عديدة اجتمع فيها مجلس الوزراء في فترة تصريف الأعمال وببند وحيد على جدول الأعمال، كما حصل، مثلا، في حكومة الرئيس ميقاتي حال تعيين رئيس وأعضاء هيئة الإشراف على الانتخابات لارتباط هذا التعيين بمهل في قانون الانتخاب.

0b4a5c95-08a0-f90f-e206-da1b41efb42d

لا خلاص دون إصلاح ضريبي

logo-alakhbarكريم ضاهر*

يقوم النظام الضريبي اللبناني الحالي بشكل أساسي على ثلاث ركائز وهي: الإقليمية في التكليف وإعتماد الضرائب النوعية (scheduled taxes) كإطار ناظم وطغيان الضرائب غير المباشرة التنازلية (régressives) على الضرائب المباشرة. وهي خصائص وسمات وضعها المشرع في آواخر الخمسينات من القرن الماضي عن سابق تصور وتصميم لكي يتناسب نظامه الضريبي وماليته العامة مع الظروف السائدة والمحيطة في حينه مع خطة واضحة لتحفيز النمو وجزب الرساميل والإستثمارات والودائع لكي تتكفل بإطلاق المشاريع وتطوير الإقتصاد وتنمية المدن وإعطاء دور محوري إقليمي للبلاد في محيطه القريب والبعيد.

وقد تكللت هذه الخطة والإستراتجية الملازمة بنجاح باهر خلال عقدين من الزمن وجعلت من لبنان مرتعاً لأصحاب الرساميل والثروات ومقصد للسواح والمشاهير وأضحى سويسرا الشرق الأوسط كما كان يحلو للعديد تسميته. وقد إتسم نظامه بالمرونة والتكييف كونه كان من السهل إعتماد تدابير خاصة جزئية محصورة ببعض الضرائب دون سواها زيادةً أو نقصاناً أو إعفاءً طبقاً للحاجات والبرامج. إلا أن هذا النجاح الباهر والظاهر كان يخفي حقيقة أخرى وواقع مشؤوم وهو ضعف الدولة وإضمحلال المواطنة وإفتقاد الحس التضامني التشاركي. وقد إسشرى التهرب الضريبي وأضحى سمةً يتباه بها أصحاب النفوذ والرساميل كما وسائر المواطنين وقد حفز هذا الجنوح عوامل لم تزل مسيطرة كالسرية المصرفية والفساد الإداري وضعف الحس المواطني ونظام الضرائب النوعية التي تعتمد أصول خاصة وتتيح للعديد من الأشخاص تفادي التصريح عن إيرادات مخفية ومستترة وغير ملحوظة في المنظومة سيما وأنه يعفي إلى حدٍ كبير شريحة واسعة من المواطنين والمقيمين من موجب تعبئة وتقديم التصاريح الضريبية المفصلة عن إيراداتهم ونفقاتهم وثرواتهم ويسمح بأستثناء الأصول والإرادات المحققة في الخارج من التكليف. ومع التغيرات الدولية والعولمة وإعادة هيكلة الأنظمة لجهة الشفافية والنزاهة والمحاسبة كما وتبعاً لإنهيار النموذج الإقتصادي اللبناني بعد جنوحه نحو مزيد من الريعية والمراباة (Ponzi Scheme) وإفراطه في التجاوزات والهدر والمحسوبيات، تحولت النعمة إلى نكبة وأصبح ملحاً اليوم تطوير وإصلاح النظام المالي والضريبي على حدٍ سواء.

وعليه، وكما بات معلوماً بالنسبة للضرائب، فهنالك مبادئ أساسية يقتضي احترامها وهي العدل في التوزيع بين المكلفين وسهولة الجباية ومردوديتها/إنتاجيتها (أقصى الاستفادة بأقل الأثمان أو الكلفة) وعدم تحميل المكلف أكثر من طاقته لكي لا ينعكس ذلك سلباً على الجباية والواردات. كما أن النمو الحقيقي من شأنه أيضاً تأمين زيادة الواردات الضريبية من خلال تكبير حجم الإقتصاد الوطني عن طريق زيادة الإستثمارات وتقوية الإنتاجية والتنافسية وخلق فرص عمل وتفعيل الإستهلاك الفردي والصادرات. إلا أن هذه الأهداف والمقترحات القيمة لا تعدو إلا تمنيات وأفكار لا يتبعها تنفيذ طالما أن المواطنية الضريبية (حس وإلتزام) غائبة مع غياب دور الدولة الراعية وخدماتها البديهية كما وفي ظل بيئة أعمال ووضع إجتماعي قابعين في الحالة المزرية والمترهلة السائدة اليوم. ولا يطننا أحد أن التغيير ممكن في معزلٍ عن ورشة إصلاحية شاملة للقوانين المرعية وتدابير إدارية موازية ناجعة لوضعها موضع التفيذ. ومن أهم تلك التدابير تحديث وتطوير نظامنا الضريبي كما ومكافحة الفساد بشكل فعال ومجدي في شتى الإدارات ولدى كل السلطات وسيما منها القضائية والرقابية لما لها من دور محوري في هذا الشأن وما هو ملازم من جهد لتطبيق القانون على الجميع دون إستثناء مع إرساء مبدأي المساءلة والمحاسبة. فالمطلوب أولاً بأول، هو معالجة الخلل الناتج عن ضعف تحصيل الضرائب المتوجبة وتكبير الدخل وزيادة الإنتاج الفعلي قبل أي شيء آخر. وأول الغيث طبعاً هو محاربة التهرب الضريبي الذي له عدة أوجه وكلفة عالية على خزينة الدولة. على أن يتزامن ذلك مع تدابير ناجعة لإعادة التوازن والمساواة بين المكلفين وتحفيز لمناخ الأعمال والاستثمارات عبر تطوير النصوص وتحديثها لتواكب التطورات العلمية والتكنولوجية وتزيل الإبهام والغموض الذي يفتح المجال للاستنسابية والتعسف.

للتهرب الضريبي مثلاً عدة أوجه، منها ما هو مشروع أو أقله مجاز وغير مخالف للقانون كالحالة التي يستفيد منها المكلف عندما تكون النصوص مبهمة والأنظمة متساهلة بحيث يتمكن من البقاء مكتوماً وغير خاضع لأي تكليف على غرار ما يتيحه له نظام الضرائب النوعية المطبق راهناً في لبنان والملائم للإقتصاد الخفي الموازي. كما ويتجلى ذلك أيضاً في حالة منح حوافز ضريبية تفاضلية تمييزية وغير مجدية للمصلحة العامة والتنمية المستدامة مثال الحوافز البالية الممنوح لبعض القطاعات والنشاطات منذ عقود والتي لم تعد تتناسب مع التغيرات الميدانية وتطور الإقتصاد العالمي والرقمي. كما يوجد طبعاً أوجه أخرى معروفة غير مشروعة ومتعددة للتهرب ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر التهريب على الحدود، إزدواجية القيود الحسابية، العمليات الصورية و/أو الإساءة مع التعسف في استعمال الحق، وإلخ.

وعليه، والحال ما تقدم، يتعين إيجاد إطار تعديلي ومعالجة خاصة لتلك الحالات من خلال سلة مقترحات وأفكار إصلاحية – تندرج في سياق ما يسمى بالوفرة الضريبية بعناصرها الثلاثة أي الإنتاجية والإستقرار والمرونة – لعلها تشكل مصطلحاً للنقاش الجدي حولها والدفع نحو تطويرها أو رفدها بأفكار ومقترحات أخرى حيوية على المديين المنظور والمتوسط. في هذا السياق، لا بد بدايةً من توسيع قاعدة المكلفين وتعميم الرقم الضريبي الموحدّ عملا بأحكام المادة 34 من قانون الإجراءات الضريبية وربطه برقم الهوية أو جواز السفر أو الإقامة (للأجنبي المقيم) لتسهيل التتبع كما وتحسين آليات التبيلغ للحؤول دون التهرب من قبل المكلفين أو التعسف من قبل المراقبين. ومن ثم، تحسين وتطوير آليات الإستقصاء والمراقبة لملاحقة المكتومين والمخلين عن طريق إجراءات وتدابير عملية متعددة نذكر منها توثيق المعلومات من خلال الواجهات الإلكترونية (interfaces) وقواعد البيانات المتسلسلة (Blockchain) لتحليلها من قبل الإدارة الضريبية وكشف الثغرات كما وإنشاء قاعدة ترابط بين الإدارات تساعد على كشف عمليات الإخفاء والتهرب والإحتكار والتلاعب في الأسعار (data mining)؛ على أن يترافق ذلك كله مع إصلاحات تشريعية ضرورية ومن ضمنها فرض موجب التصريح عن الذمة المالية (الثروة) المملوكة في الداخل والخارج كما والنفقات (حتى النثرية منها) لتتبع العمليات وتحليل وضع المكلفين والتفاوت الحاصل بين مدخولهم المصرح عنه وثروتهم الفعلية أو مظاهر الإثراء الخارجي. ومن هذا القبيل يقتضي أيصاً الإنتقال في التكليف بالنسبة للأشخاص الطبيعيين من مبدأ الإقليمية (territoriality) إلى مبدأ الإقامة (residence) وإعتماد نظام الضريبة الموحدة على الدخل بشطورها التصاعدية على مجمل الإيرادات مهما كان مصدرها في الداخل أو الخارج وإنما مع مراعاة المعاهدات الضريبية النافذة. وإن إستحداث هذه الضريبة هو الإصلاح الأساسي والفعلي الذي يُعوّل عليه؛ أولاً، لتحقيق عدالة ضريبية وإجتماعية طال إنتظارها؛ وثانياً، لتحسين الجباية وتأمين الإلتزام ومحاربة الغش والتهرب والإقتصاد الخفي الموازي. وتعتمد هذه الضريبة على مبدأ تجميع الإيرادات على أنواعها، كالأرباح المهنية وإيرادات رؤوس الأموال المنقولة والإيرادات الرأسمالية وإيرادات الأملاك المبنية وسواها ضمن مطرح ضريبي واحد خاضع للضريبة التصاعدية.غير أنه يقتضي بالمقابل الإبقاء، أقله مرحلياً، على آلية تحصيل الضرائب عند المنبع وذلك نظراً لما تتمتع به من مزايا كونها سهلة الجباية ومفيدة لتأمين الموارد اللازمة دون إلزامية توفرّ جهاز إداري ضخم للمتابعة والتدقيق؛ وبحيث يتم تسديد فرق الضريبة المترتبة. كما أن نجاح نظام التصريح الذاتي الآنف الذكر يبقى مرتبطاً إلى حدٍ ما بتأمين العدالة والرفاهية غير المتوفرة في الوقت الراهن ناهيك عن أنه يستلزم تطبيق إجراءات غير شعبية ملازمة كرفع السرية المصرفية والتصريح عن الذمة لكي يتم التثبت من أصولية التصريح وعدم إخفاء مورد سيما لجهة تطبيق النسب التصاعدية. مع الإشارة إذا لزم إلى أن السرية المصرفية، ونتيجةً لتطبيق إتفاقية التبادل التلقائي للمعلومات، قد أضحت محصورة بالمقيم في لبنان مما حول البلد إلى مرتع و”ملاز ضريبي محلي” للمخالفين والمتهربين والفاسدين؛ مما يبرر رفعها نهائياً لانتفاء الحاجة والهدف وإنما مع الإبقاء على السرية المهنية والتشدد في تطبيقها ومعاقبة المخلين والمتجاوزين بشدّة. هذا، ومن المجدي ايضاً إن لم يكن من الواجب إعتماد سياسة ضريبية تحفز الإنتاج وتزيد العبء الضريبي على النشاطات التي لا تساهم في تأمين قيمة مضافة للإقتصاد أو إنتاجية مستدامة أو تلك القطاعات التي إستفادت، دون غيرها، من ظروف إستثنائية على غرار إنتشار وباء كورونا ونتائجه والأزمة المالية وإنفجار مرفأ بيروت (وإلخ.). على أن يخصص بالمقابل في الموازنة باب خاص للإنفاق الإجتماعي الملحّ (البطاقة الطبية، ضمان البطالة، شبكة الأمان الإجتماعية، إلخ) وتحفيز خلق فرص عمل. ومن ضمن المسعى عينه لزيادة الواردات وصياغة عقد إجتماعي جديد مبني على فكرة التضامن لا يضير فرض ضريبة تضامنية (فعلية) على الثروة (Wealth Tax)  تُحتسب على أساس حد أدنى معين ونسبة تصاعدية من مجمل أصول وممتلكات وأموال المكلفين المقيمين المنقولة وغير المنقولة المتواجدة في لبنان و/أو في الخارج. وفي نفس السياق التشريعي، من المفيد أيضاً تعديل قانون الإجراءات الضريبية لمعالجة الثغرات العديدة والالتباس السلبي والمضر الذين يكتنفون بعض مواده كما ولتحسين وتفعيل التعاون البناء بين الإدارة والمكلفين وتقوية المواطنية الضريبية وتحفيزها وتفعيل الجباية والالتزام؛ ناهيك عن إلزامية إعطاء صورة إجابيه للمستثمرين الأجانب لجهة الثبات التشريعي والعدل والإنصاف وحداثة النصوص. كما ويجدر إجراء إصلاح جزري لضريبة الأملاك المبنية بتعديل القانون برمته من خلال التمييز بين الإيراد المتأتي من تأجير الأملاك من الغير من جهة، وضمه لسائر المداخيل الأخرى المكلفة بموجب نظام الضريبة الموحدة على الدخل، وبين الرسم المترتب على حيازة العقار وإستعماله للسكن من قبل مالكه من جهة أخرى، الذي يؤول إلى السلطات المحلية لتنفيذ المشاريع وتحسين الخدمات ضمن النطاق المكاني المحلي المخصوص. وأخيراً وضمن خطة إقتصادية تنموية متكاملة، تحديث قانون رسم الإنتقال بحيث يُسمح بنقل ملكية جزء من الأصول تدريجياً ودون مقابل إلى الفروع والورثة الشرعيين دون تحميلهم عبء الرسم بشرط إستثمار تلك الأصول في مشاريع واعدة في لبنان مما يحفز إمكانية خلق فرص عمل للشباب وحثهم على البقاء في بلدهم والإستثمار فيه. وهذا غيض من فيض مما يمكن إقتراحه وتضمينه في أي برنامج إصلاحي هدفه إنقاذ الوضع والسير على طريق التعافي لا تمرير الوقت وإداء الواجب ليس إلا.

وفي الختام، يبقى السؤال ماثلاً في الأذهان والتحفظ مشروعاً لجهة القدرة المتاحة للشروع في تلك الإصلاحات ووضعها موضع التنفيذ الجدي في غياب الإجماع السياسي على ذلك والقدرة على القبول بالتضحيات الأليمة والمكلفة إذا ما تم التخلي، من قبل الجهات النافذة والمتحكمة بالقرار السياسي على الصعيدين التشريعي والتنفيذي ومن يدور في فلكها أو يؤثر عليها، عن المصالح الطائفية والفئوية والزبائنية والسياسية والمناطقية وتحمل كلفة الخسائر التي قد تلحق بكل طرف نافذ ومؤثر كما وبالتوازنات إذا ما قام كل من هؤلاء بالتنازل عن بعض مكتسباته وترجيح المصلحة العامة على حساب مصالحه الشخصية والفئوية. وأول الغيث يكون في عملية مسح لإدارة الدولة وملاكها بهدف إجراء عملية تقويم إداء لمعالجة الفائض والشغور في آنٍ وصولاً إلى تخفيف حجم الإدارة وكلفة المنافع والتعويضات غير الضرورية و/أوغير المستحقة.

* أستاذ محاضر في قانون الضرائب والمالية العامة، رئيس الجمعية اللبنانية لحقوق المكلّفين

0b4a5c95-08a0-f90f-e206-da1b41efb42d

أي موازنة نريد: الإصلاح أم تمرير الوقت؟

logo-alakhbarكريم ضاهر*

من يطلّع على مشروع قانون موازنة العام 2021 وفذلكته أو يتمعّن في المضمون، يكتشف بما لا ريب فيه أن هذا المشروع بمثابة صورة مصغرّة وأمينة لوضع وواقع الحكومة المستقيلة التي سوف تتبناه؛ أي تشخيص واقعي للأمور وإشارة صريحة ومتجردة للمعوقات وبعض الحلول وتمنيات صادقة وتدابير خجولة غير كافية ومعزولة عن أي حلّ شامل وبرنامج متكامل واضح المعالم للخروج من الأزمة المستفحلة؛ والأخطر: عدم القدرة على إحداث التغيير المنشود أو أقله المباشرة به كما وتقاعس في التنفيذ وتجنب أي تدبير من شأنه الإزعاج أو الإرباك أو المواجهة… وهذا يتجلى في الإنفصام القائم والتباين الكامل بين ما تنص عليه الفذلكة من جهة وما تتضمنه الموازنة المقترحة ببنودها وأرقامها وجداولها، من جهة أخرى.

بالفعل، قد يبدو للوهلة الأولى لمن يقرأ الفذلكة أنها تقرير مفصل عن واقع الحال المزري في البلاد والأسباب التي أدت إلى الإنهيار والأخطار المحدقة والتحديات الماثلة مع جملة مقترحات وأفكار  مدرجة كعناوين دون تفصيلها أو تحديد إجراءاتها العملية التنفيذية… وكأنه تقرير أو دراسة صادرين عن خبراء ومستشارين موكلين من قبل الحكومة لإجراء تقويم أولي تمهيداً لتحديد الحكومة لسياستها العامة وبرنامجها للسنة المخصوصة وعليه، إتخاذ الإجراءت التي تقترحها في الفذلكة والموازنة.

صحيح أن مشروع الموازنة للعام 2021 قد راعى الظروف الصعبة السائدة وتجنب زيادة الضرائب في ظل ما يسود من حالة ركود وإنكماش وتضخم مفرط (stagflation) وقد حرص واضعيه على تأمين تضامن إجتماعي وتأمين بقدر الإمكان (“العين بصيرة واليد قصيرة” كما يقال) شبكة أمان إجتماعية بحدها الأدنى من خلال إعتمادات لمكافحة الفقر والحد من البطالة والهجرة وغلاء الأسعار وتدني القوة الشرائية وتأمين التغطية الصحية. كما حاولوا تحفيز الإستثمار وجزب الرساميل الأجنبية من خلال حوافز طال إنتظارها مع أنها مقترحة في التوقيت الخاطئ وليس من شأنها (حسب تقديري الشخصي) تحقيق النتائج المرجوة و/أو إحداث صدمة إجابية تعيد الثقة والإطمئنان في حال أقرت بمعزلٍ عن التدابير الأخرى الضرورية الملازمة التي تهم المستثمر والمتمول. ولعله لا يضير القول المأثور هنا “أن تأتي متأخراً خيرُ من أن لا تأتي أبداً”.

كنا نأمل نقلة نوعية وإصلاح فعلي في المالية العامة من خلال موازنة شفافة وشاملة وعصرية سيما أن الظروف الإستثنائية الراهنة كانت تحتم موازنة إستثنائية جريئة وخلاقة لا موازنة شبيهة إلى حد التطابق مع سابقاتها. وطالما أن الحكومة مستقيلة وغير مرغوب بها لا شعبياً ولا من قبل رعاتها أو المنظومة الحاكمة والمتحكمة بمصير البلاد والعباد، وبالنسبة للبعض، متخطيةً لصلاحياتها بالمعنى الضيّق لتصريف الأعمال، كان الأجدى بها تحقيق خرق فعلي وإعداد موازنة عصرية إصلاحية ولو كلف الأمر رفضها ومعارضتها من قبل الشريحة الأكبر من النافذين كما والمتضررين سيما على المستوى الإداري أو الإقتصادي أو الإحتكاري.

يفرض البحث في الموازنة وبالتالي في إصلاح المالية العامة، البحث مقدماً في مهام الدولة الأساسية. فعليها يقع واجب حماية الاقتصاد الوطني، وتأمين الحماية الإجتماعية، ونشر العلم والمعرفة، وزيادة الثروة وحسن توزيعها بشكل عادل. كذلك عليها إعادة الإعتبار لصدقيتها وثقة المواطنين والخارج بها. هذا الأمر يُكرّس بإصلاحات تشمل إجراءات طارئة وسريعة لخفض العجز وطمأنة الدائنين وتثبيت النقد ومكافحة الفقر المتفشّي وإعادة إطلاق العجلة الإقتصادية. ومن شروط ذلك، تأمين الواردات وترشيد الإنفاق عبر تحديد الحاجات الفعلية وقواعد وآليات الجباية والإنفاق، فضلاً عن المراقبة الفعالة. فالموازنة هي الأداة الأساسية للمالية العامة. هي وسيلة للتدخّل في الحياة الاقتصادية والاجتماعية بهدف تحقيق البرامج والوعود التي التزمتها السلطات السياسية. تدخّل كهذا يتم عادةً، من خلال فرض الضرائب أو الإعفاءات بحوافز و/أو بزيادة أو خفض الإنفاق العام بما يتلاءم مع الظروف والحاجات وضمن خطة مدروسة واضحة المعالم والأهداف.

ولقد كانت القاعدة الأساسية تقليدياً هي تأمين التوازن بين الواردات والنفقات أي “الجباية بقدر الكفاية”. أما الآن ومع تطور المفاهيم والدور الذي يقتضي على الدولة تأمينه، فالتوازن بالمفهوم الكلاسيكي القديم لم يعد له سوى قيمة نسبية لاعتبارات أكثر أهمية سمحت ببعض الإستثناءات وإنما بشرط أن يكون مجموع النشاط الاقتصادي والاجتماعي موجهاً بصورة سليمة والإنفاق جاري بصورة شفافة وتحت رقابة فاعلة طبقاً للأنظمة المرعية. فالوفر كالعجز ليس محبباً لأن المال المحصل يقتضي ان ينفق لمصلحة المواطن.

عملياً، المطلوب اليوم قبل الغد، وبالتزامن مع تنفيذ أي برنامج إنقاذي، خفض تدريجي في نسبة العجز إلى الناتج المحلّي قبل تأمين توازن الموازنة على المدى المنظور والوصول إلى فائض أولي سريعاً، بالإضافة إلى تنفيذ رزمة إصلاحات هيكلية وبنيوية وقطاعية. وهذا يحتم أن يكون مجموع النشاط الاقتصادي والاجتماعي موجّهاً بصورة سليمة وشفافة من خلال الموازنة. لذا يتعين على أي موازنة، لهذه السنة أو للسنوات المقبلة، أن تكون وسيلة لتنفيذ خطة التنمية المستدامة.

هكذا، أصبح ضرورياً، بل مجدياً، إعادة الموازنة إلى مسارها الصحيح استناداً إلى معيارين: الشفافية، والمحاسبة. الشفافية تضمن حقّ المجلس التشريعي بمراقبة السلطة الإجرائية وتعاطيها مع الإعتمادات التي رصدها البرلمان لتغطية نفقة محدّدة مسبقاً بموضوعها وقيمتها. بمعنى آخر، لا يجوز عقد نفقة أو ترتيب دين على الدولة من دون الإستحصال على إجازة برلمانية مسبقة. غير أن تلك الإجازة يقتضي أن تبنى على معرفة وتيقن وإستشراف لكي لا تشوبها عيوب الرضى. ففي ظل غياب الصدقية والإلتزام في التنفيذ، ومع تعذّر الحصول على فرضيّات ماكرو إقتصادية مسبقة ودقيقة ومراقبة ملازمة فعّالة، لم تعد تتلاءم الآلية الكلاسيكية للعمل البرلماني مع المفهوم الحديث للمالية العامة، بل تفتح مجالاً للعديد من المخالفات والتجاوزات من دون إمكانية تحميل المسؤولية إلى طرف ما. الدليل على ذلك، هو جنوح الحكومات إلى التفلّت من قيد البرلمان في تخصيص النفقات من خلال تضمين الموازنة إعتمادات إجمالية تعيد الحكومة تخصيصها محلّ المجلس النيابي وفقاً للحاجة أو لتقديرات غير ثابتة. كما أن العرض المفصل للواردات والنفقات في الموازنة يطيل أمد المناقشات البرلمانية ويحول البرلمان من سلطة مراقبة سياسية إلى سلطة رقابة محاسبية. فكلما كانت النفقات مفصّلة، كلما ازداد احتمال ارتكاب الأخطاء في تخمينها. لذا، من الضروري الإنتقال من موازنة البنود إلى موازنة البرامج والإداء التي تعتمد تقسيماً وظائفياً بحسب المهام وتعطي الحكومة حيز من الحرية في تحديد الأولويات ونقل الإعتمادات ومرونة أكبر في الإدارة لتمكينها من تحقيق الأهداف والسياسات الإقتصادية والإجتماعية والإنمائية التي من أجلها عُينت وتم على أساسها منحها الثقة. هذا من شأنه إضفاء معنى سياسي حقيقي على تصويت البرلمان على الموزانة، ومن شأنه تكريس مراقبة فعلية لأعمال الحكومة على تحقّق النتيجة بدلاً من التصويت على الوسيلة الممنوحة لها. هناك تكمن أهمية المساءلة السياسية السنوية وبالتالي المحاسبة وطرح الثقة بالحكومة المتقاعسة أو الوزير المقصّر…

هناك إجراءات تتلازم مع هذا التطوّر منها مثلاً: إعادة إحياء وزارة التصميم العام، وجوب الفصل بين مهمتي المالية وإعداد الموازنة، قيام الحكومة بتأمين معلومات كاملة ودقيقة ومتناسقة حول حسابات الدولة تحت طائلة ترتيب المسؤولية على القيمين على الشأن العام كما وإعتماد التكنولوجيا (financial cybernetics) في طور إعداد الموازنة ورصد الإعتمادات وتقدير الإيرادات لما تؤمنه من تدني في هامش الخطأ البشري. كذلك، لا بدّ من التشديد على ضرورة إعطاء قانون المحاسبة العمومية قيمة تفوق قيمة القوانين العادية بإعتباره متمماً لأحكام الدستور المتعلقة بمالية الدولة. أما الأهم، فهو السهر الدائم على ربط أي تدبير في الموازنة أو رصد إعتماد أو فرض ضريبة و/أو رسم بوجوب إجراء دراسة وقع إقتصادي (Impact economic study) أو دراسة إكتوارية أو دراسة جدوى إقتصادية (Feasibility study) مسبقة، ناهيك عن الإرتكاز على إحصائيات حديثة موثقة. وضمن مروحة الرصد والإستقصاء عينها لا يضير توسيع دائرة الإستشارات والمشاورات المسبقة لكي تشمل النقابات والمنظمات المهنية والهيئات الأكثر تمثيلاً لإغناء النقاش وتقديم الإقتراحات والأفكار ضمن ما يسمى بالموازنة التشاركية التي تحفز المواطنية الضريبية.

* أستاذ محاضر في قانون الضرائب والمالية العامة، رئيس الجمعية اللبنانية لحقوق المكلّفين

0b4a5c95-08a0-f90f-e206-da1b41efb42d

L’ombre de nous-mêmes

Sorry, this entry is only available in French. For the sake of viewer convenience, the content is shown below in the alternative language. You may click the link to switch the active language.

Le-Figaro-logoDepuis le cataclysme de l’explosion du port de Beyrouth le 4 août 2020, le Liban fait à nouveau la une des medias et occupe une place prépondérante dans l’agenda déjà très rempli des instances internationales. On se croirait revenus aux jours sombres de la guerre qui l’avait ravagé dans les années 70/80 du siècle dernier et qui a installé aux commandes les seigneurs de guerre communautaires. Néanmoins et en dépit de l’ampleur de la tragédie, des pressions exercées et des engagements fermes de ses dirigeants (les mêmes seigneurs de guerre devenus oligarques), rien n’a vraiment changé au niveau de la mauvaise gouvernance qui avait déjà plongé ce pays, autrefois Suisse du Moyen-Orient, et bien avant la catastrophe, dans la pire crise économico-financière de son histoire. Une inflation galopante, une corruption endémique, une pauvreté accrue, une dévaluation vertigineuse de sa monnaie, un chômage systémique et une émigration record, pour ne citer que ceux-ci, sont venus saper les dernières fondations d’un Etat en perdition. Les promesses formulées au président Emanuel Macron lors de ses deux récentes visites sont restées lettres mortes voir pire ont été désavouées pour laisser place à cet habituel imbroglio institutionnel et au marchandage communautaire qui n’ont que pour seul objectif le fait de préserver les acquis mal acquis d’une classe politique perverse, corrompue et incompétente. Et le peuple alors ? Question qu’on est en droit de se poser bien sûr, au même titre d’ailleurs que celle de savoir où est passé le mouvement populaire du 17 octobre qui avait séduit le monde par son engagement citoyen et pacifiste multicolore ? Pourquoi cette apathie et cette résignation quand bien même les circonstances n’ont jamais été aussi propices au changement ? Or pour avoir des réponses claires à ces nombreuses interrogations, il faut maîtriser les rouages du système et mettre en exergue certaines réalités difficiles à saisir dans un contexte géopolitique classique et une cadre démocratique normal. En fait, la phase actuelle ressemble à la situation d’un randonneur inconscient avec un nourrisson sur le dos qui est sorti des sentiers balisés ou battus et a fait une chute dans le ravin freinée pour un temps par un arbuste, puis par un pan de falaise puis par une pierre. Une aide lui est proposée pour sauver tout au moins son nourrisson mais pris entre ses deux egos (égocentrisme et égoïsme) il refuse la main tendue. Vous l’avez bien compris, le randonneur est le dirigeant et le nourrisson: les générations libanaises actuelles et à venir.
Plus pratiquement, le constat est le suivant : dans le contexte actuel, un gouvernement « de mission » tarde à voir le jour malgré l’urgence et ce, en raison des tractations partisanes habituelles et des surenchères communautaires traditionnelles; sachant que ce gouvernement et les reformes urgentes qu’il mettra en oeuvre sont une condition sine qua non à l’octroi de l’aide internationale qui assurera les liquidités nécessaires en devises et les projets d’investissements pour relancer l’économie.
Au niveau des blocages, le tandem Chiite (Amal et Hezbollah) revendique de jure le ministère des finances pour, dit-il, consolider sa représentativité au sein de l’exécutif par le biais d’une troisième signature nécessaire sur tous les décrets gouvernementaux (en plus de celles du président de la république chrétien et du premier ministre sunnite). Le clan des anciens premiers ministres sunnites le lui conteste tantôt pour le motif d’atteinte aux prérogatives du premier ministre et tantôt pour celui de refus de consacrer une pratique anticonstitutionnelle. Le président de la république cherche à faire l’équilibre entre les deux en se proposant de confier ce portefeuille aux chrétiens. Ce qui a le mérite de rapprocher les deux communautés musulmanes par leur refus de toute concession au clan chrétien qu’ils considèrent déjà surreprésenté en dépit du déséquilibre démographique manifeste. Le Patriarche maronite ulcéré par cet état des choses monte au créneau et revendique une neutralité positive et des nominations au mérite mais se voit tout de suite rappelé à l’ordre par la plus haute autorité chiite (fonctionnaire d’Etat) qui se dit prête à remettre en cause tout le système politique communautaire. Ce qui équivaut en gros à une nouvelle suppression de privilèges au détriment des chrétiens. La rue dénonce ce bazar communautaire et clame la citoyenneté mais n’a ni les moyens ni la cohésion nécessaire pour l’imposer. De surplace en surplace, le temps s’écoule et le temple s’écroule. En fait, le vrai problème est ailleurs et tous le savent sans pour autant le dire. Confier le ministère des finances à une personne indépendante et intègre déliée de toute allégeance partisane ou communautaire vaudrait octroi des outils nécessaires à la divulgation des vérités enfouies et à la mise en accusation des responsables. Pour preuve, le « grand argentier » est investi d’une part, des prérogatives nécessaires à la lutte contre l’évasion fiscale et la corruption et peut ainsi accélérer le processus du forum mondial d’échange d’informations, sur demande et/ou automatique, relatives aux comptes et actifs financiers des résidents et donc débusquer et geler les comptes des personnes politiquement exposées
ayant commis des infractions ou dont les revenus sont en totale inadéquation avec leur train de vie affiché et leur patrimoine (enrichissement illicite) . D’autre part, sa signature est nécessaire pour autoriser ou débloquer toute dotation ou dépense du gouvernement et donc servir de moyen de pression et de chantage dans la perspectives des étapes à venir. En troisième lieu, le Ministère des finances a été récemment chargé d’organiser et de gérer le processus de vérification juricomptable (forensic audit) des comptes de la banque centrale véritable vivier des transactions suspectes pour ne pas dire illicites et dans lequel nombre de politiciens et de partis politiques de tous bords ainsi que certains medias et financiers influents sont plongés. D’ailleurs, l’exemple récent de levée des boucliers de tout ce beau monde contre le programme de réforme du gouvernement sortant qui prévoyait un bail in et une « coupe de cheveux » (hair cut) des comptes des grands déposants en est une preuve tangible. Tous les responsables politiques le savent, la chute de l’un ou des uns entrainerait dans son sillage la chute de tous les autres dans un effet domino qui ne peut bénéficier qu’aux citoyens pris en otage. C’est pourquoi, il est vain de se faire des illusions. Le maintien en place du système actuel et de ses parrains ne peut augurer de rien de bon. Comme à leur habitude ils arriveront a un consensus en ayant à l’usure la communauté internationale et en prenant en otage les citoyens qui ne seront que l’ombre d’eux-mêmes…des moutons de panurge qu’on mène a l’abattoir et où les rares téméraires sortant du rang sont lynchés en exemple.
Le Président Georges Pompidou disait “que la fraude est à l’impôt ce que l’ombre est à l’homme”. Au Liban il faut rajouter ou remplacer fraude par corruption et suivisme et s’employer au plus vite à abattre l’ombre afin de sauver l’homme.
Karim Daher

0b4a5c95-08a0-f90f-e206-da1b41efb42d

تشريح عقد التدقيق الجنائيّ: لماذا لا يُتاح التقرير للعموم؟

logo-alakhbarبعد نشر النسخة الموقّعة من عقد التدقيق الجنائي (forensic audit) المبرم بين وزارة المال اللبنانية وشركة ألفاريز آند مارشال (Alvarez & Marsal) على الموقع الالكتروني لوزارة المال، لا بد من تشريح أهم ما تضمّنه هذا العقد لتمكين المواطنين والمكلّفين من الوصول إلى المعلومات حول مواضيع مهمة ومصيرية تتعلق بحقوقهم ومستقبلهم وتحفيز التوعية والتثقيف المالي/القانوني وبلورة الوعي حول أهمية التتبع والشفافية والمساءلة والمحاسبة ضمن ما يُعرف بالديمقراطية التشاركية، لعلّ ذلك يساعد على كشف المستور وتسمية الأمور كما هي من دون مزايدات أو خجل. فبعد السجال الذي دار حول صلاحية وزارة المال في التوقيع، تبيّن أن هناك مجموعة مشاكل في هذا العقد تتطلب توضيحاً أو استلحاقاً يوضحها ويفسّر النقاط الغامضة أو الملتبسة فيه. فما الذي يلزم الشركة بتقديم تقرير طالما لم تحصل على ما يكفي من المعطيات التي تحتاج إليها، وما الذي يمنع تقديم مشروع قانون أو اقتراح قانون معجل مكرّر من أجل تعديل المواد المتعلقة بالسرية المصرفية التي قد يتم التذرّع بها لمنع هذه المعطيات عن الشركة، أو وضع العقد تحت إشراف النيابة العامة التمييزية لتذليل عقبات من هذا النوع؟ فهل هذا العقد يحفظ حقوق الدولة بدرجة مساوية لحفظ حقوق الشركة؟ وبناءً على أي قانون أعفيت الشركة من الضرائب؟ لماذا وُضعت قيود عن الإفصاح عن التقرير الذي ستقدمه الشركة بينما هناك قانون حق الوصول إلى المعلومات الذي يتيح الاطلاع على المعلومات التي لا تندرج في وقائع التحقيقات والمحاكمات السرية وما ينال من المصالح المالية والاقتصادية للدولة ولسلامة العملة الوطنية؟ ثمة الكثير من التساؤلات والالتباسات، وبعضها ضروري ومهم. في هذا الجدول نبيّن بعض هذه التساؤلات والحلول القانونية لها

* للاطلاع على العقد يرجى زيارة موقع وزارة المال: أنقر هنا

 المادة 1 (أ) و(ب)
المادة 10 (د)

● احتمال تذّرع شركة ألفاريز آند مارشال بالقوانين اللبنانية المرعية لعدم حصولها على ما يلزم من معلومات لإنجاز مهامها كون المواد المذكورة لا تلزم مصرف لبنان بموجب تزويد المعلومات الإضافيّة، كما حرّم العقد، على الشركة، الوصول مباشرةً إلى المعلوماتيّة والتدقيق فيها. ثمة إشارة واضحة إلى النصوص الإلزاميّة أو المتعلّقة بالنظام العام في القانون اللبناني يقصد بها قانون السرية المصرفية، وقانون النقد والتسليف (المادتان 44 و151). وقد اعتبر العقد أن موجب التقيد أو الأخذ بالقوانين اللبنانية هو شرط جوهري للتعاقد، ما من شأنه عدم تحميلها المسؤولية أو إلزامها بالمضي قدماً في حال شكّلت تلك القوانين عائقاً.

■ قانون السريّة المصرفيّة تاريخ 3/9/1956 يلحظ استثناءات يمكن استعمال بعضها ومنها:
أ- استناداً إلى المادة 2 من القانون، يمكن الطلب من الجهة المستفيدة (تدريجياً المصرف المركزي وصولاً إلى المصارف والعملاء) إعطاء الإذن الخطّي المسبق بإفشاء ما يعرفونه وجميع المعلومات وجميع الوقائع التي تتعلق بالمواضيع المشمولة بالتدقيق الجنائي.
ب- الاحتكام إلى المادة 7 من القانون بحيث لا يمكن للمصارف (ومنها المصرف المركزي) أن تتذرّع بسرّ المهنة المنصوص عليه في هذا القانون بشأن الطلبات التي توجّهها السلطات القضائية في دعاوى الإثراء غير المشروع المقامة.
– التعويل على قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب رقم 44 بحيث يعود لهيئة التحقيق الخاصة رفع السرية وتلقي الإبلاغات وإجراء التحقيقات التي يشتبه في أنها تشكل جرائم تبييض أموال وتقرر مدى جديّة الأدلة والقرائن ومدى لزوم اتخاذ القرار المناسب ولا سيّما التجميد الاحترازي المؤقت للحسابات. كما يعود لها أيضاً التحقق من قيام المعنيين المشار إليهم في المادتين الرابعة والخامسة من القانون (ولا سيّما المصارف والمؤسسات المالية) التقيد بالموجبات القانونية والنصوص التنظيمية الصادرة بالاستناد إليها. وعلى الحكومة في هذا الإطار التواصل بصورة مباشرة، خارج سياق العقد، مع مجموعة Egmont Group للإشراف على مدى التزام هيئة التحقيق الخاصة بالقواعد الإلزامية التي تنظم عملها.
– التقدم بمشروع قانون و/أو اقتراح قانون معجّل مكرر لتعديل المواد ذات الصلة في قانون النقد والتسليف والسماح بإجراء التدقيق الجنائي بمعزل عن أي قيد أو شرط أو عائق أو حتى إلغاء السرية المصرفية بالمطلق (قبل العقد العادي في تشرين الأول المخصّص لدرس وإقرار الموازنة). كل ذلك مع حملة توعية إعلامية وإعلانية للضغط على المراجع المختصة.
– وضع العقد تحت إشراف النيابة العامة التمييزية للتدخل والقيام بما يلزم لتذليل المعوقات عند الحاجة ورفع السرية عند الاقتضاء عملاً بما تجيزه القوانين المرعية.


 المادتان 1 و2
● ترتكز مهمة شركة ألفاريز آند مارشال بصورة أساسية على تقرير مبدئي تقدّمه عن نتائج التدقيق الجنائي للحسابات لدى مصرف لبنان وأنشطته من دون توضيح ما يقتضي أن يتضمّنه هذا التقرير كحدّ أدنى لجهة المخالفات والجرائم المحتملة. هذا يعني أن التقرير، من شأنه في حال عدم تعاون المصرف المركزي أو امتناعه عن تزويد وزارة المال بالمستندات لاكتشاف الجرائم والمخالفات، أن يفي بالغرض (المحدود والمبهم)، ويخوّل الشركة تحصيل ما هو متوجب من أتعاب مع ما يستتبع ذلك من نتائج لجهة إبراء ذمة المصرف والحسابات والمخالفين المحتملين المتوارين، كما التضليل والإيحاء بأنه لا توجد مخالفات؛ ناهيك بفتح الباب واسعاً لطلب تقرير إضافي ثانٍ يتم إبرام عقد جديد بخصوصه وتحديد مخصّصات إضافية تزيد من أعباء الخزينة ودون تحديد إذا ما كان يقتضي عندها العودة إلى مجلس الوزراء للاستحصال على موافقته، كما الاستحصال على إذن أو موافقة خاصة لعقد نفقة غير ملحوظة ومرصودة في الموازنة.

● كيف تم تحديد الدفعة الأولى من بدل أتعاب الشركة بنسبة 40% من قيمة العقد الإجمالية فيما المبلغ المترتّب في حال ارتأت أنه يتعذّر عليها اتخاذ قرار بدء المهمة هو 150,000 دولار أميركي؟

■ الحل يكمن في التقيّد بالأعراف والأصول العقدية المتبعة في كلّ الحالات المشابهة للتدقيق الجنائي التي تحدّد مرحلتين للتدقيق ينتج منهما تقريران: تقرير مرحلي يبيّن مراحل تقدم الأعمال والمعوقات التي تواجهها الشركة، وتقرير نهائي يبيّن نتائج التحقيق بصورة واضحة لا لبس فيها، وهما مشمولان بالأتعاب والمخصّصات المتوافق عليها أصلاً وسائر الأحكام الأخرى. وللدلالة، يمكن مراجعة أحد تقارير المماثلة من شركة كرول (Kroll Independent audit related to loans contracted by ProIndicus S.A., EMATUM S.A. and Mozambique Asset Management S.A. – 23 June 2017). لذا، يصعب عندها التذرع بالمعوقات وبعدم إمكانية الوصول إلى البيانات أو المعلومات. مع الإشارة إلى أنه يقتضي في السياق نفسه إدراج شروط معلّقة أو تعلّق تنفيذ العقد وإستحقاق الأتعاب وانقضاء المهل إلى حين تذليل العقبات. ولا يضير في أي حال، إلزام الشركة في تقريرها بتبيان وتحديد الأسباب والمعوقات التي حالت دون تنفيذ المهمة صراحة.

■ كان يقتضي تحديد الدفعة الأولى بقيمة 150,000 دولار أميركي لا غير؛ وعند الاقتضاء، سلفة على المصاريف.


 المادة 2 (ب) التعويضات
● لا يخوّل العقد إلا شركة ألفاريز آند مارسال حق إنهاء الاتفاقية بصورة أحادية وذلك، بسبب عدم قدرتها على اتخاذ قرار بدء المهمة نتيجة لقصور إتاحة المعلومات مع إعطائها الخيار بالاستحصال على مبلغ 150,000 دولار أميركي زائد المصاريف، أو عدم فسخ وإنهاء العقد ومتابعته للحصول على المبلغ الكامل.

■ حفاظاً على حقوق الدولة اللبنانية وأموالها، وإحقاقاً لمبدأ المساواة والتوازن العقدي، يقتضي منح وزارة المال الحق نفسه بإنهاء العقد بصورة مسبقة في حال عدم التمكن من الحصول على المعلومات التي تسمح ببدء المهمة. كما تجدر الإشارة هنا إلى أن أعمال التدقيق الجنائي تسمح عادةً بطلب معلومات والاستحصال على مستندات والاستماع إلى إفادات من جهات أخرى ذات صلة بالمهمة، وهذا ما هو غير متاح ومتوفر في العقد الحاضر ويقتضي لحظه بوضوح.


 المادة 2 (ج)
● يلحظ العقد أن العميل (وزارة المال) يوافق على أن الأتعاب لا تشمل أي ضريبة مقتطعة أو أي ضرائب أخرى في لبنان وأن العميل (شركة ألفاريز آند مارسال)، إلى الحد الذي تطبق فيه أي ضرائب من هذا القبيل في لبنان، هو من يتحملها. كما يسمح بأن تسدّد جميع المدفوعات المستحقة لشركة ألفاريز آند مارسال من دون اقتطاع أو خصم لحساب أي ضرائب على الإطلاق.

■ يقتضي أن يوضّح العقد هنا عمّا إذا كان المقصود إعفاء شركة ألفاريز آند مارسال من أيّ مترتبات ومتوجبات ضريبية، وفي هذه الحالة تسجل مخالفة دستورية مهمة كون المادة 82 تنص على أنه «لا يجوز تعديل ضريبة أو الغاؤها إلا بقانون». وتسجّل مخالفة ثانية متمثلة بالطعن بمبدأ المساواة أمام الضريبة والواجبات العامة المنصوص عنه في كل من الفقرة (ج) والمادة 7 من الدستور اللبناني ما يجعله قابلاً للطعن أمام المجلس الدستوري. وتسجّل أيضاً مخالفة ثالثة لمبدأ إقليمية الضريبة المكرّس بموجب المادة 3 من قانون ضريبة الدخل (المرسوم الاشتراعي رقم 144 تاريخ 12/6/1959 وتعديلاته) أو أي معاهدة ضريبية لتفادي الازدواج الضريبي يكون لبنان قد وقّعها مع الدولة التي تسجلت فيها الشركة أو اتخذت فيها مركزاً رئيساً (بعد تحديد تلك الدولة). وفي الحالتين تقتضي العودة إلى المجلس النيابي وكذلك في حال قرّرت وزارة المال تحمّل عبء ووزر الضرائب المترتبة عوضاً عن الشركة. أما إذا كان هذا الإقرار ناتجاً عن أحكام معاهدة ضريبية لتفادي الازدواج الضريبي (هنا قد تكون الاتفاقية بين لبنان والإمارات العربية المتحدة الصادرة بالقانون رقم 42 تاريخ 1/3/1999 هي المرجحة نظراً لاتخاذ الشركة الموقّعة محل إقامة مختاراً لها في دبي ما يوحي أنها مسجلة هناك)، فيقتضي عندها الإشارة إلى ذلك بصورة واضحة وأكيدة في العقد وإلزام الشركة بإثبات تسجيلها وخضوعها للضريبة في الإمارات عملاً بأحكام المادة 7 من المعاهدة كما المادة 2 من قانون أصول المحاكمات المدنية والمادة 3(2) من قانون الإجراءات الضريبية. علماً بأن شركتَي «أوليفر وايمان»، و«ك بي أم جي» لم تستفيدا من المعاملة التفضيلية نفسها.


 المادتان 5 و7
● لقد وضع العقد قيوداً على نطاق وإمكانية نشر والإفصاح عن التقرير وحصرها بحالات معينة، كما في بعض الحالات اشترط موافقة شركة «ألفاريز آند مارسال».

■ هذا مخالف لروحية وأهداف التقرير وللقوانين المرعية الإجراء، وخصوصاً لجهة نشر النتائج تطبيقاً لمبدأ الشفافية ولقانون الحق في الوصول إلى المعلومات رقم 28 تاريخ 10/02/2017 الذي ينص على أنه «يحقّ لكل شخص، طبيعي أو معنوي، الوصول إلى المعلومات والمستندات الموجودة لدى الإدارة والاطلاع عليها، وفقاً لأحكام هذا القانون، مع مراعاة عدم الإساءة في استعمال الحق». ويدخل في هذا النطاق، المؤسسات العامة والهيئات الإدارية المستقلة وسائر أشخاص القانون العام (في حال اعتبرنا أنها لا تدخل ضمن استثنائي: (i) وقائع التحقيقات قبل تلاوتها في جلسة علنية، والمحاكمات السرية، والمحاكمات التي تتعلق بالأحداث وبالأحوال الشخصية؛ (ii) ما ينال من المصالح المالية والاقتصادية للدولة وسلامة العملة الوطنية). ويتوجب على الإدارة بموجب القانون نفسه أن تنشر حكماً على مواقعها الإلكترونية جميع العمليات التي بموجبها يتم دفع أموال عمومية تزيد عن 5 ملايين ليرة لبنانية.


 المادة 9
● لحظت هذه المادة بنداً تحكيمياً ينص على إحالة أي خلاف أو مطالبة تنشأ عن العقد أو في ما يتعلق به، إلى قواعد التحكيم الخاصة بغرفة التجارة الدولية وتتم تسويته بموجبه.

■ عملاً بالمادة 762 من قانون أصول المحاكمات المدنية: «… يجوز للدولة ولأشخاص القانون العام أياً كانت طبيعة العقد موضوع النزاع اللجوء إلى التحكيم… إلا أن البند التحكيمي أو اتفاق التحكيم لا يكون نافذاً في العقود الإدارية إلا بعد إجازته بمرسوم يُتّخذ في مجلس الوزراء بناءً لاقتراح الوزير المختص بالنسبة إلى الدولة أو سلطة الوصاية بالنسبة إلى الأشخاص المعنويين من القانون العام». فهل جرى استصدار هكذا مرسوم بالخصوص المذكور؟


 الملحق 1: (نطاق العمل/ الإطار الزمني)
● لحظ هذا الملحق تسليم التقرير إلى العميل (وزارة المال) بعد 10 أسابيع من قرار البدء (أي بعد أربعة أسابيع كأقصى حدّ وفقاً للمادة 1 (ب)).

■ هذا غير منطقي وغير عملي وغير موضوعي ويتعارض تماماً مع الأعراف والأمثلة في العالم والحالات المشابهة، فالتدقيق الجنائي المحصور بموضوع معين، يستغرق عادةً أشهراً عدّة كونه يرتكز ويدقّق في كل تفصيل وشاردة وواردة وليس على أساس العينات كما هي الحال في التدقيق المحاسبي العادي.

* محام وأستاذ محاضر في قانون الضرائب ورئيس الجمعية اللبنانية لحقوق المكلّفين (ALDIC)